الخميس، ٦ أغسطس، ٢٠٠٩

نحن بخير ، كلهم معادون للسامية

باراك أوباما معاد للسامية ، رجل هيلاري كان صديقا ، لكنها ، يكفي أن ننظر لشفتيها الدقيقتين أسفل عينيها المعاديتين للسامية ، لنعرف مع من نتعامل ، الإدارة الأمريكية تحتفل في عصر الرئيس حسين ، لم يعد ضروريا أن نزيل قناع الكراهية ،
هكذا أجبنا ، هذا انعكاس ، هذا تشنج قبلي مسبق لشعب صغير محاط بالمبغضين .
لدينا مكتبة كاملة لكل أعدائنا ، الصغار منهم والكبار الهمجيون والقتلة ، محرفي النظرة من وراء ظهورنا ، برتوكولات حكماء الأمم يعرفونهم ، إسرائيل لم تتخلص بعد من اللاسامية ، هي فقط تؤكدها وتمنحها تبريرا سياسيا ،
ماذا نقول كلهم معادون للسامية
من الصعب جدا أن تجد معاد للسامية محتشم ، مسيحي أبيض يحب السود ، أو الملونين أو الصينيين ، كلهم يكرهون بعضهم البعض ، هذا صحيح ، نحن نعلن هذا بسعادة
لكنهم يكرهوننا أكثر
هناك سبب لاحتفالات الخراب اليهودي ، هناك سبب لتمجيد القرابين ، هو أننا أبناء الله الشرعيين .
كل شئ معلق بنا
بارئ الكون خلق الجميع ، الحشرات ، الفيروسات ، الكلاب ، الِعناكب ، فئران الحقول ، والأمم أولئك الذين يشبهون الآدميين لكن بلاروح إنسانية داخلهم ، لقد خلق الكل نعم ، لكن نحن فقط المسموح لنا بأن نناديه " أبانا " أبانا الذي في السماوات " نحن أبناء الله ـ فقط نحن ـ من أجل ذلك نحن شعب عليه أن يحيا بمفرده ، ويسكن بمفرده ، من أجل ذلك " عيسو كره يعقوب " من الغيرة " .
نبوخذنصر أجلانا عن أرضنا ؟، طيطوس دمر الهيكل ؟ ، هتلر أحرقنا ؟، أضحكتمونا
أيضا الحاخام عوفديا يوسف أثبت أن الأطفال الذين أحرقوا في أوشفيتس تناسخ من الخاطئين من الأجيال القديمة
هؤلاء نحن ، وبأيدينا تسببنا في كل ماحدث لنا ، كل شئ معلق بنا .
إذا أردنا .
فقط نحافظ على حرمة سبتين متعاقبين ، سيأتينا المسيح ابن داود ، إذا أقمنا كل الوصايا ، فلن يمس بنا مخلوق ، ومادمنا في الخطيئة ، سيرسل الله علينا وثني يحمل هراوة ، هذا ماحدث دائما معنا . كلهم معادون للسامية . جميل
هذا يظهر المرة بعد المرة كم نحن معدون للتطهر أبطال العقول الذكية ، أمة عظيمة تحتفظ بالذهب على صفحة الروح .
لاتحكوا لنا بأن جميعهم ـ في كل العالم ـ لايحبون الغرباء ،
والأهم أننا لا نطيق العرب ، ونبغض الأثيوبيين ، وننفر من الروس ، ونسخر من الفرنسيين ، ونشيح بوجوهنا عن العمالة الوافدة ، والمرضى والنساء ، والذين بلامأوى
نحن ببساطة لا نحتمل من لايشبهنا .
لكنهم ـ ونحمد الله على ذلك ـ كلهم يكرهوننا .

الأربعاء، ٤ فبراير، ٢٠٠٩

أمن إسرائيل وشكوك حول نبل الغاية


أحيانا يتساءل المرء ما كل هذا الهوس بأمن إسرائيل من جهة الغرب ؟ إن أغلب الدول الغربية تتكلم عن أمن إسرائيل أكثر مما تتكلم عن أمنها هي ، ولا أقصد بهذا أنها تهمل أمنها ، ولكن من مجرد طرح فكرة" أمن إسرائيل " تبدأ الشكوك في إعمال عقلها .
إن أمن إسرائيل ـ لن أبالغ إن قلت ـ أصبح هاجسا غربيا بحتا ، لا يرقى إليه أي اهتمام بقضية أخرى على الصعيد الدولي ، وهو ما جعل الرئيس الفرنسي يؤكد في زيارته للشرق الأوسط ، ولم تكن الحرب على غزة قد وضعت أوزارها بعد ، أن " أمن إسرائيل " هو من أولويات اهتماماته "
كما اجتمع الثمانية الكبار لهذا السبب ، وأيضا وقعت تسيبي ليفني وكوندليزا رايس قبل زوالها اتفاقا بشأن الترتيبات حول ذلك ، كما أرسل الناتو وفي طليعته فرنسا سفنه لمراقبة شواطئ غزة لمنع تهريب الأسلحة ، وآخرها الاتفاق الفرنسي الأمريكي بالامس القريب حول هذا الشأن.
وكأن كلمة أمن باتت لا تفهم إلا باقترانها بأختها إسرائيل .
ثم دعونا نسأل ، ماذا يعني أمن إسرائيل بالنسبة للغرب ؟
ولماذا كل هذا الاهتمام بشئ لم تكن أوروبا تفعل إلا عكسه بالنسبة لليهود قبل عام 1945 ؟
وهناك سؤال آخر قد ينطوي على بعض سوء النية .
هل أصبحت دولة إسرائيل هي الجيتو اليهودي الجديد بالنسبة لأوروبا ؟
ذلك الجيتو الذي يقبع خارج أوروبا . في أرض يتفق عليها الطرفان ـ أقصد أرض فلسطين ـ فهي من جهة مقدسة بالنسبة لليهود ومن جهة أخرى بعيدة عن أوروبا تنزع ألم الرأس اليهودي من رأس أوروبا ،
إن أوروبا خصوصا والغرب عموما يصب كل اهتمامه على دولة إسرائيل الآمنة التي تربطها علاقات سلام مع جيرانها العرب ،
وهنا يطفر سؤال آخر من بين ثنايا عباءة الغرب المتحضر وهو :
هل ساعدت أوروبا خصوصا والغرب على وجه العموم الحركة الصهيونية ، على التخلص من بني جلدتها ـ أقصد اليهود ـ بوضعهم في فلسطين ، وهي أرض يرتضيها الغرب ويؤمن اليهود بأنها ميراثهم ؟
ولماذا هذه النظرة التي تلتحف بالدين من جهة الغرب بشأن إقامة وطن قومي لليهود ؟ أليس هذا هو الغرب الذي ينادي ليل نهار بمفاهيم فصل الدين عن الدولة ؟ ألم ينح الغرب الكنيسة ووضعها في ثلاجة التاريخ حتى ينهض من جديد في بداية عصر النهضة ؟
وإن كان الغرب من ناحية إقامة وطن قومي لليهود ، ملكيا أكثر من الملك ، فلماذا لا يلقى بالا لدعوات الحركات الدينية في إسرائيل وغيرها بعدم الإقرار بقيام دولة إسرائيل لأن هذا يزعزع أساس الدين اليهودي نفسه ؟.
كلنا يعلم أن اليهود كانوا في أوروبا بمثابة العضو الغريب الذي لا يمكنه الاندماج في ذلك الجسد الهائل ، ذلك العضو الذي كان دائما نشازا ويغرد خارج سرب ما تتطلع إليه أوروبا من مستقل ، بل لم يكتف بهذا ، لكنه أيضا كان أحد المعطلين لهذا السرب عن التغريد ، ألم يعلق هتلر أسباب هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى ومعاهدة فرساي وما نتج عنها من تقسيم واقتطاع أجزاء من ألمانيا ، في عنق الخيانات اليهودية ؟
أوروبا والغرب استعملت اليهود (جماعة وظيفية ) على حد تعبير الدكتور / عبد الوهاب المسيري ، كانت تستفيد من قدرتهم على إنتاج المال من المال بالربا لصالح الفئة الحاكمة الاقطاعية ، لكن عندما خرجوا عن السيطرة عزلتهم في أماكن للسكنى ، في أماكن مقصورة عليهم هم .
في البداية ادعى الغرب أنه يعزلهم لحمايتهم من غضبة الشعوب الغربية لما يسببونه من فساد في المجتمع ، وأيضا من النقمات الدينية ،
أول الجيتوهات القسرية كانت عام 1390 على يد الملك أراجون ، واستمرت بعد ذلك حتى أصبحت السمة التي تسم اليهود في كل أوروبا ، من البندقية إلى وارسو ، إلى مدن الشاتتل في أوكرانيا .
هتلر حاول التخلص من اليهود بإبادتهم ، لكن دول الحلفاء كانت أكثر دهاء عندما رتبت ـ وقبل إقدام هتلر بفترة من الزمن على ما يسمى بالهولوكست ـ إبعاد اليهود مطلقا عن أوروبا إلى أرض فلسطين مع الاستفادة من نفس الوظيفة التي كانوا يؤدونها في السابق ، وظيفة العصابة المقهورة ، التي يمكنها أن تقوم بأي شئ بغية أن يرضى عنها السيد ، ألم يقل بولفور أن العرب لا يمكنهم حكم أنفسهم ويمكن لإسرائيل أن تحكمهم ،
إن جسد أوروبا السليم في جميع حقبه النهضوية كان يعنى أوروبا بلا يهود ، أو حسب الديموقراطية الغربية ذات الساق الواحدة ، فإن أوروبا المعافاة ـ تقريبا ـ لا تكون إلا بيهود يقبلون بأن يكونوا جزء منها ، يهود الهوية ومسيحيو الهوى ،
وحى لو عاد هؤلاء لضلالهم القديم ـ كما دائما تعود ريما إلى عادتها ـ سيكون لديهم إسرائيل ذلك البديل الآمن النسخة الأوربوأميركية للوطن المبتغى .
أوروبا على وجه الخصوص والغرب عموما يعرف أن النقطة الأضعف التي سينفجر منها هذا الجيتو / دولة إسرائيل ـ تحت أي تهديد ـ هي التي في اتجاه الغرب ، إذ لا يعقل أن يهاجر اليهود إذا ما أحدق بهم أي خطر يهددم ـ مثلا ـ إلى كمبوديا أو نيبال أو أندونيسيا ، أو إلى الدول العربية ليستجيروا من رمضاء المقاومة الفلسطينية بنار الكره العربي الواسع النطاق ، هم لا يعرفون هذه الأماكن .
وهذا ما لا يريده الغرب ، الغرب كان طوال تاريخه لا يهتم لليهود بل كانوا جماعة محتقرة تتجسد فيها كل الموبيقات التي يريد الغرب أن ينساها من تاريخة ، علاوة على العداء الديني الذي يمور تحت السطح في نفوس عامة الأوروبيين ، أليسوا هؤلاء هم قتلة الرب ـ أقصد اليهود ـ ، أليسوا هم من خانوه وأسلموه للحاكم الروماني بيلاطس ،
الغرب لا يمكنه أن يهتم بإسرائيل وأمنها بهذا الشكل غير المحدود إلا إذا كانت هناك مآرب سياسية واستراتيجية ، أو أنه يخشى أن يعيد التاريخ نفسه من جديد وتعود الحروب بسبب العرق والدين ـ والتي في الحقيقة لم تنته بعد لو راجعنا المشكلة الايرلندية ـ لتسفر عن وجهها من جديد عنده بعد أن أوهم نفسه أنه وأدها إلى الأبد ,
إسرائيل هنا هي عصى الغرب في وجه العرب ، وجزرة الغرب للصهيونية ، وحلم أوروبا في تنظيف باحاتها الخلفية من تلك الجماعة التي لا يمكن إخضاعها للمعايير الغربية ،
لكن الغرب يعرف بينه وبين نفسه أن هذا اللاعب ( اليهود ) لا يلعب إلا لصالح نفسه ، لذا لم يكن لينتظر منهم ( اليهود ) أكثر من أن يريحوه من أنفسهم ، وإن كانوا سيؤدون له بعض الأشياء فحبا وكرامة وإن لم يفعلوا فيكفيهم أنهم ليسوا هناك ( في أوروبا )
إن الغرب يعرف اليهود معرفة عميقة ترقى إلى درجة الكراهية ، وأقصد هنا أن الكراهية دائما تكون مؤسسة على معرفة عميقة بالعيوب ، على العكس من الحب الذي يتغاضى دائما عن ما يمكنه أن يكدر صفو المحبة ، فعين أوروبا ليست كليلة عن عيوب اليهود إسرائيل ،
أوروبا غذّت الحلم الصهيوني وساعدته ، والصهيونية دفعت بأبناء جلدتها إلى آتون حرب كانوا يعتقدون أنها ستستمر لأشهر قليلة ، طالما أن الأرض هناك بلا شعب ، كما قالوا لأنفسهم ، لكن المقاومة المستمرة لأكثر من ستين عاما هي ما لم يكن في الحسبان ، وهي ما جعل الغرب يدخل كسمسار سلام بين إسرائيل والعرب لأنه يعرف أنه لا طريق لحماية نفسه إلا بجعل إسرائيل / اليهود جزء مقبولا في جسد آخر لا يعنيه فناءة ،
الغرب كان يعتقد أنه هو الماكر الوحيد في هذه اللعبة ، لكن اليهود أولئك الذين يراهنون دائما على الزمن والمؤامرات بعيدة المدى ، أخذوا فكرة الغرب بسذاجة الذئب الضعيف الذي يوما سترتد إليه عافيته ، ليكون سيف النقمة في وجه أعدائه الحقيقيين ، أقصد أوروبا والغرب عامة ، أليسوا هؤلاء هم من ساموه سوء العذاب ، أليسوا هم من حاولوا إبادته ، أليسوا هم من وضعوه في معازل تشبه حظائر الحيوانات بل أسوأ ،
أما العرب هؤلاء فسيأتي دورهم فيما بعد ، وإن كانت إسرائيل من باب التجريب تبدأ بالطرف الأضعف أقصد العرب ، لكن لا أعتقد أن دورهم قد حان وقته بعد ،
إن إسرائيل تنظر إلى حركات المقاومة على أنها الشكل الوحيد الذي يجهض حلمها ، في تلقين العالم كله درسا في : لماذا فضل الله اليهود على العالمين ؟،
تلك الوحشية الكامنة ما إن تبدأ في رؤية النور حتى يخرج عليها مجموعة من الصبية بالحجارة ليجعلوها تترنح وتبدأ في لملمة نفسها وتتطبيب جراحها للعودة من جديد ، إن رجلا واحدا يحمل السلاح في وجه إسرائيل يعتبر فزعا لم يكن في الحسبان ، إنه وقوف في وجه وضع اللبنات الأولى لآلة الانتقام الكبرى ، تلك الآلة التي ستحصد كل شئ ولن تستثني الغرب نفسه ، ولن أبالغ إن قلت أنها مصنوعة من أجله هو بالذات ،
مع ذلك لا يكف الغرب عن دعم هذه الآلة بقوة ، وكأنه يريد أن يقول لليهود ، نحن في خدق واحد ضد هذا الإرهاب الإسلاموعربي ، ولا طريق لنا إلا أن نتوحد في مواجهته ، إنه يهدد كل منجزات الحضارة التي صنعناها سويا يدا بيد ، ألم تكونوا بجانبنا ونحن نبني تلك الحضارة ؟ ألم نكن يوما في خدق واحد معكم ضد النازية ؟ ،
عل اليهود ينسون ما فعله الغرب فيهم ، لكن من يعرف التاريخ يدرك أن اليهود جبلوا على الانتقام ،
إن الحقيقة المفزعة ، والتي أفزعت الغرب ، قبل أن توقظ العرب وحتى الآن من أحلامهم الوردية بمستقبل هادئ من التنمية المستدامة على شواطئ هاواي ، هي إسرائيل النووية ، التي تأمر فتطاع الآن في مجلس الامن والجمعية العمومية للأمم المتحدة ، وحتى في مؤتمر دافوس .
إن الغرب يرمي من وراء دعمه اللامحدود لإسرائيل إلى تأجيل انقلاب الضحية إلى جلاد ، وأعتقد ولن أكون مبالغا إن قلت : أن الغرب يقبل بوساطته بين العرب وإسرائيل ليطيل أمد الصراع قدر ما يستطيع ، فإسرائيل قوية وآمنة ، هي ذئب يرعى قطيع مصالح الغرب في تلك الفلاة العربية اللامحدودة الكلأ والموارد ، وعلى هذا ىالذئب أن ينشغل قليلا بنفسه حتى لا يبدأ في تنفيذ ما جبل عليه
هذه الإطالة في أمد الصراع لا تروق لإسرائيل أبدا ، إسرائيل تريد ودون خسائر تذكر أن تكون في صلح وقتي بينها وبين جيرانها العرب ، مع الاحتفاظ بحق تأديبهم إن ارتكبوا ما يدعوا لذلك ، وهذا ما يريد شقه الثاني الغرب ( أعني التأديب ) ، وإن كان يريد التزلف لإسرائيل بمساعدتها على تنفيذ الشق الأول عله يجد فيها من العقلاء ـ حسب وجهة النظر الغربية ـ أولئك القادرين على فتح صفحة جديدة وطي صفحة ماضي الغرب السوداء ـ دائما ـ في التعامل مع من سواه .
إن كل حركات المقاومة بكل توجهاتها هي المعزوفة الوحيدة التي لا يرومها الغرب من بين كل المقطوعات ـ سواء الفردية أو الجماعية ـ التي يريد سماعها بطبيعة حال ، لأنها تذكره بأن هناك من لهم هم أيضا مشاريع لابد أن تخضع لها قواعد اللعبة في الشرق الأوسط (الكوندليزي ) الجديد .


الخميس، ٢٩ يناير، ٢٠٠٩

أوباما : ابدأ بالجانب الفلسطيني


موشيه إلعاد

يديعوت أحرونوت

إعلان الرئيس باراك أوباما ، والذي وفقه ستعمل الإدارة الأمريكية الجديدة بكفاح للوصول إلى سلام في الشرق الأوسط ، ذكرني بإعلانات أسلافه حين توليهم هذا المنصب ، كارتر ، ريجان ، بوش الأب ، كلينتون ، وبوش الابن ، أحيانا بنفس الترنيمة وأحيانا بترتيب كلمات آخر ، لكن ـ في حقيقة الأمرـ بنفس الروح ، لا شك أن أميركا تريد أن تعمل على إحلال السلام بين العدوين القديمين ، كي تسكت رأس العالم الغربي من صداع الشرق الأوسط المستمر ومن ناحية لكي تسكت الضمير الغربي المعذب منذ 1948 ، لأن إقامة دولة إسرائيل برؤيتهم كان ترتيبا ظالما ، . كنا نحن اليهود الناجين من المحرقة أقمنا لأنفسهنا دولة على حساب العرب الفلسطينيين الذين أرسلوا لحياة أبدية كلاجئين .
كل سابقي أوباما واجهوا صعوبة غير عادية أن يكونوا وسطاء محايدين في الصراع طويل الأمد هذا . وأفضلهم في وصف ذلك بيل كلينتون الذي رتب المفاوضات الشرق أوسطية في كامب ديفيد عام 2000 " خلع الضرس بلا مخدر " لماذا ؟ لأن الصراع طويل الأمد هذا لا يشبه أيه صراعات أخرى عرفها .
إسرائيل ومصر على سبيل المثال ، استطاعوا أن يوقعوا اتفاق سلام قبل توقيعه بالفعل ، لأنه لم يكن بينهم أي نزاع حقيقي ، وأيضا الأردن وإسرائيل كانتا من الممكن أن توقعا على اتفاق سلام قبل توقيعهم الفعلي بعشرات السنين ، لولا نزعة الارتباط الملكية عند للملك بالموضوع الفلسطيني ، أيضا مع لبنان ليس هناك صراع حقيقي بيننا وبينهم ، لولا حزب الله الذي خلق مثل هذا النزاع ، حتى مع سوريا الصراع محلول .
لكن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مختلف جدا عن الصراعات الأخرى ، على فكرة ، من تصور أن اليهود والعرب سيقاتلون بعضهم البعص حتى يتغلب أحدهم على الآخر كان مسيحيا ، ( نجيب عازوري ) الذي تنبأ عام 1905 أن أمامنا حركتان قوميتان تتصارعات على نفس المنطقة ، ومن أجل ألا تأخذ التسوية بالحسبان ، علينا أن ننتظر حتى يركّع جانب منهم الجانب الآخر " ذلك قيل كثيرا قبل مشروع التقسيم ، وقبل مشكلة المناطق ، وقبل أن تقام مستوطنة واحدة ، وهذه النبوءة على ما يبدو تحقق نفسها بنفسها ، لأنه قد مر أكثر من 60 عاما على ادعاء العرب الفلسطينيين " كلها لنا " وغير مستعدين للتسوية معنا ولو على شبر واحد من أرض فلسطين ، في المرة الوحيدة التي وافقوا فيها ـ إذا جاز التعبير ـ على تسوية كانت في "اتفاق أوسلو " الذي كان من الناحية القومية ، وندم عليه رجال ياسرعرفات بعد وقت قصير ، الذي ندم بدوره على خطئه واعتذر أمام شعبه .
أكثر من 60 عاما ونحن الإسرائيليون الجانب الذي يتطلع إليه دائما الوسطاء لتحقيق " إشارة قوية " ، ومن جهتنا دائما يطالبون أن نجيب ،" بإشارة الفرسان " ومع الفلسطينيين يتعاملون دائما بتذلل وبالرفق الذي يمنح للضعفاء ، من منبع الحق المعطى الراعين . حتى الآن كل جولة من الكلام العنيف بدأت دائما بالجانب الإسرائيلي ، بدعاوى وطلبات منا أن نتنازل وأن نذهب في اتجاههم ، أن نراهن على أمننا.
توضيح فلسطيني مستحب
ربما جاء الوقت هذه المرة ليبدأ أوباما " الجولة " بالجانب الفلسطيني . بما يمكن أن يسمى الآن كتوضيح فلسطيني مستحب ، ربما جاء الوقت لنطلب من الفلسطينيين الراغبين في السلام أن يراعوا وأن يعلنوا بصورة واضحة ، لا تأخذ على أكثر من محمل وبشكل لا عودة عنه ، أنه ليست لديهم النية للعودة والسكنى في إسرائيل " حق العودة " التي منها ـ حسب ادعائهم ـ قد طردوا ويتلهفون للعودة إليها ، هذه النقطة ، الحاسمة في العلاقات بيننا ، الهامة لفكرة " الدولتين التين تعيشان بسلام جنبا إلى جنب " والتي لم يتضح من الأزل جدواها .
من كل خبرة إخراج اتفاق أوسلو للوجود التي شاركت فيها ، كنت آخذ معي جملة واحدة لشخصيات فلسطينية متنفذة ، االتي كانت تقال في لحظات الصدق مع النفس : " ليس من حق أي قائد عربي أن يتخلى عن حق العودة " لأن العودة هي فوق الجميع .
وهذا صحيح جدا ، ألسنا جميعا ، المتناظرون والمشاهدون معا ، نعيش على كذب متعارف عليه . الفلسطينيون لم يغيروا رأيهم حول فكرة " العودة " هم يؤمنون ليس ـ فقط ـ في مستور أعماقهم ، أنه لن يكون هناك حل حتى يعود اللاجئون لبيوتهم . من مخيمات اللجوء وأن تفكك فقط بعد العودة .
أيضا أبومازن رئيس السلطة الفلسطينية ، عندما يخطب في أبناء مخيمات اللاجئين في لبنان وفي الأردن يؤكد لهم أن العودة إلى بيوتهم باتت قريبة جدا ،
إذا كان أبومازن حقا شريك سلام ، فعليه وفي رفقة سفير الولايات المتحدة الأميركية الذهاب إلى كل الدول العربية " للمرور على مخيمات اللاجئين وأن يقول وفي حضور السفراء لسكان المخيمات في لبنان وسورية وغزة والأردن : " أن علينا أن ننسى فكرة حق العودة " ماذا تعتقد أنه سيحدث عندها يا سيدي الرئيس ؟
بناء على هذا , يجدر أن يبدأ الهجوم المتوقع من جانب جورج ميتشل وهيلاري كلينتون هذه المرة بالجانب الفلسطيني .

يهودا عميحاي *

عمدة

محزن
أن تكون عمدة للقدس
مرعب
كيف يمكن لرجل أن يكون عمدة
لمدينة كتلك ؟
ماذا يستطيع أن يفعل بها
سيبني ، ويبني ، ويبني
وفي الليل
حجارة التلال المحيطة
ستزحف منحدرة
تجاه البيوت الحجرية
مثل الذئاب الآتية
لتعوي على الكلاب
التي استعبدتها الرجال.


أغنيتان على شاطئ قيساريا

1
البحر يبقى بحرا بالملح
والقدس تبقى بالجفاف
فأين سنذهب
الآن
في هذا الشفق القاسي ؟
لنختار
ليس ما سنفعل
أو كيف سنعيش
لكن لنختار الحياة
التي أحلامها
تؤلم أقل
في كل الليالي القادمة.

2
" ارجع الصيف القادم"
أو كلمات شبيهة
تمسك حياتي
تسلب أيامي
كطابور من الجند
يمر على قنطرة
معدة للتفجير
" ارجع الصيف القادم "
من لم يسمع هذه الكلمات ؟
ولكن من يأتي ثانية ؟ .

من كتاب
" تشابك الجذور "
أحمد عمر شاهين
رضا الطويل

------------
* شاعر إسرائيلي
ولد في ألمانيا 1924
وهاجرإلى فلسطين 1936


الأربعاء، ٢٨ يناير، ٢٠٠٩

دولتان ، ضفتان


تهر الأردن
د/ رون بريمان

القناة السابعة

الصراع العربي الإسرائيلي يعرض أحيانا على أنه صراع إقليمي ، وأحيانا على أنه صراع بين شعبين على نفس الأرض ، على ما يبدو أنه ليس هناك حل لهذا الصراع ، على الأقل الآن ، هل الموضوع يحتاج انتحارا ؟ لا . غالبية الشعب يفهم ما لا يفهمه غالبية قادته ، يمكن القول أنه ، لا لمسيرة الانتحار منذ ( أوسلو حتى اليوم ) والذي يسمى بأسماء مختلفة ، ومؤخرا سمي فكرة ، الدولتين ، هل علينا أن نيأس ؟ لا . هناك تصور صهيوني ، وهناك أمل . مع الأوسلويين ووارثيهم ، لا أمل ، مع الأوسلوبوليزم ( مزج خطر ) بين أوسلو وأنابوليس ، لبيريز وليفني ـ لا أمل ، علينا أن نغير الربان والاتجاه أيضا ، كان لدينا رئيس الحكومة قال: " أنا سأقود " وقاد القطيع إلى أوسلو .
الموضوع يدعو كل اثنين بمفردهم ، دولتان لشعبين ، لكنه يقصد تقسيم أرض إسرائيل الغربية فقط ، أيضا عندما يروج ل ( كلمة السر) الديماجوجية " الانفصال / فك الارتباط " يقصد بها هذا ، اليمين يتحدث عن أرض إسرائيل الكاملة لكنه يقصد أيضا جزءها الغربي ، أيضا يعرض حلا يتطرق للضفة الغربية فقط ، وهكذا يربح الاختبار الخاطئ ، كأنما هناك نوعان من اليهود ، ونوعان من العرب ، في الضفة الغربية لنهر الأردن ، هؤلاء وهؤلاء ينسون أن التسوية الإقليمية الوحيدة الممكنة بأرض إسرائيل الكاملة تسويتها هكذا ، دولتان لشعبين على الضفتين ، باتفاق السلام مع الأردن ، ما تبقى هو أن ننتظر النتائج الديموجرافية والسياسية في الضفة الشرقية لنهر الأردن ؛ أن تفعل ما عليها ، و أن تصل الأغلبية الفلسطينية هناك إلى السلطة ، في دولتها وعاصمتها ( عمان )
للأسف الشديد ، أيضا من يقدم نفسه على أساس أنه يميني ، وأيضا يوصف على أنه هكذا في الإعلام الذي يفتقر إلى البحث الموضوعي ، بين هل الموضوع يتعلق ب (الليكود ) بقيادة بنيامبن نتنياهو ، وبين هل الموضوع يتعلق ب (إسرائيل بيتنا )بقيادة أفيجدور ليبرمان ، لا يظهر معارضته لدولة فلسطينية في الضفة الغربية ، الموضوع يتعلق ب ( نتنياهو ) أو وعدم دعمه لإقامتها وتبادل الأرض ، أقصد ( ليبرمان ) الناخب الإسرائيلي مدعو لانتخاب أراء اليمينيين الحقيقية ، أولئك الذين ينشدون صوته في الانتخابات ، لا صورهم المموهة بذكاء .
اليسار المتطرف ( واسع النطاق ) يصفه بالعنصرية ، ذلك الحل المعروض من قبل قادة ثانويين في اليمين المتطرف ، : وهو تهجير عرب أرض إسرائيل الغربية ، من وجهة النظر القائلة ، ( لا عرب إذن لا تفجيرات ) بالتهاب مشاعره الأخلاقية ، يعرض حلا تهجيريا من عنده لنفس الموضوع ، وهو تهجير اليهود من بيوتهم من بلادهم من أجل يهوديتهم ، وذلك بإخلاء المستوطنات لإعادة الأمن ، هل الحل بواسطة التهجير لشعب واحد من أجل وضعه اللاقومي هو عنصري ومعيوب ، لكن تهجير شعب آخر هو حل سياسي يتعلق بأمن دولة إسرائيل ؟"
هناك حلول مطروحة من رجال اليسار ، ومحكمة العدل العليا ، ومستشار رئيس الحكومة القانوني.
الضفة الغربية لنهر الاردن ، ولا أقصد بذلك مناطق السلطة الفلسطينية فقط ، لكن أعني أرض إسرائيل الغربية كلها من البحر ( المتوسط ) حتى نهر الأردن ، هي واحدة ، جيوبوليتيكيا واحدة ، وليست معروضة للتقسيم / فك الارتباط ، وهي أصغر من أن تحوي دولتين ، ، والمؤلم أن حوالي 78% من أرض إسرائيل الكاملة حقيقة هي في الضفة الشرقية ( الأردن ) هي قاعدة حماية وعرض سخي لحل إقليمي ، مقابل حق اليهود في البقاء على ال 22% الباقية ، هذه التي في الضفة الغربية كلها ( من البحر إلى نهر الاردن) على جانبي الخط الأخضر .
وماذا عن عرب إسرائيل الغربية ، على جانبي هذا الخط ؟
أولئك الذين لا يحملون الهوية الإسرائلية ، يصبحون مواطنين للدولة الفلسطنية التي ستقام على شرق الأردن ، ويصوتون للبرلمان في عمان ، ويمكنهم أن يظلوا في أماكن إقامتهم الحالية ، شريطة أن يتوقفوا عن الإرهاب .
أما أولئك الذين يحملون الهوية الإسرائلية فيبقون مواطنين في دولة إسرائيل التي على الضفة الغربية من نهر الأردن حتى وفاتهم .
أما إذا اختاروا المواطنة الفلسطينية ، فأولادهم من وقت محدد فصاعدا يصبحون مواطنين لدولة فلسطين والتي عاصمتها عمان ،
هل العرض أخلاقي ؟ إنه سيمكن من منع التهجير القسري لليهود أو للعرب ، ويمكن كل من نأى بنفسة عن الإرهاب أن يبقى في بيته وفي منطقته .
هل العرض عملي ؟ إنه سيخلق تسوية إقليمية والأكثر من ذلك تحقيق رؤية دولتين ، فقط تتعلق بأرض إسرائيل كلها وليس ( نعجة الفقير ) التي هي أرض إسرائيل الغربية .

هل العرض منطقي ؟
نعم منطقي ـ على الأقل ـ كسلام أوسلو الذي قاد لحرب أوسلو وليس أقل من أفكار فك الإرتباط التي ليست بطول خط الأردن ، على أية حال ، حل حقيقي يجب أن يكون مقبولا ليس فقط من العرب وداعميهم في أوروبا ، وأميركا ومؤيديها ، لكن أيضا من اليهود .
هل يمكن أن يكون هناك حل ؟
على ما يبدو ، لا .
بالتأكيد ليس في أيامنا الحالية .
وحتى نجده .
على من يريد الحياة أن يقاتل .
مرة سأل موطن جنديا قائلا :" ماذا يفعل صبي عبري بعيدا عن بيته " ، في بيت لحم ؟ فكانت الإجابة : يقاتل بقلب الأرض وعلى عتبة البيت ،
في بيت لحم ! ثلاثة كيلومترات من القدس .

الثلاثاء، ٢٧ يناير، ٢٠٠٩

من أجل الهدوء علينا أن نرد بقوة




يديعوت أحرونوت

رون بن يشاي


رد إسرائيل على تفجير عبوة ناسفة في عربة إسرائيلية ، هذا الصباح عند معبر كيسوفيم يجب أن يكون له مغزى إستراتيجي ، ليس فقط بسبب نتائجه التي راح ضحيتها جنود ، لكنها يجب أن تثبت أنه إما أن يكون وقف إطلاق النار كامل ، وطويل الامد ،وثابت ، أو أن يجهض في مدة قصيرة .
إذا كظمت إسرائيل غيظها ، واكتفى الجيش برد ميداني ، فمن المحتمل أن نثبت وضعا تكون فيه حماس ، وتابعيها أوقفوا إطلاق النار المتمثل في الصواريخ ، لكن مستمرون في العمل على طول القطاع ، في البداية بعمليات ضد جنود جيش الدفاع في دورياتهم ، ويستمرون في العمليات خارج الحدود ، ضد سكان إسرائيل القريبين منهم ، الآن بالذات ، بينما المصريون يتفاوضون مع حماس على شروط وقف إطلاق النار طويلة الأمد ، يجب أن توضح إسرائيل أنها لن تحتمل وضعا كهذا .
ولا يغير في الأمر شيئا إذا كانت حماس بادرت وقامت بهذه العملية ضد حرس الحدود ، الذي كان يتحرك قريبا منهم في مناطق إسرائلية ، أو أن أحدا من الحركات المسلحة الأخرى في القطاع هو الذي بادر بهذا كتحرش أو حتى كعمل انتقامي ، إسرائيل يجب أن توضح لحماس طالما بقيت هي المتحكم في القطاع ، إذن هي المسئولة عن كل ما يحدث في منطقتها . وأنها سوف تدفع ثمنا غاليا لقاء كل عمل يتميز بالعنف أو تفجير من المنطقة الموجودة تحت سلطتها ، لذا يجب أن يكون الرد قاس ، حتى إذا تجدد في أعقاب ذلك إطلاق الصواريخ بعيدة المدى على حنوب إسرائيل ، حتى لو طالبنا الجيش في نهاية الأمر أن أن يدخل من جديد إلى القطاع ، وفي الاخير ينتج وضعا شبيها بذلك الذي حدث على الحدود اللبنانية بعد الانسحاب الإسرائيلي .
حرية العمل ، التي كانت منذ عام 2000 لحزب الله على طول الحدود جلبت في نهاية الأمر مصيدة دخلت إسرائيل من أجلها حرب لبنان الثانية ، بالإشارة إلى التحربة التي أعدناها معهم، الهدوء على طول الحدود مع غزة لن يستمر بشروط ست سنوات ، لكن أقل قليلا ، جدير أن نفترض أنه ذا كانت حماس ، والمنظمات المسلحة الأخرى في القطاع تفهم أنهم بوجودهم وعملهم قريبا من الحدود ، هكذا لا يمكن أن يصمد وقف إطلاق الناس ستة أشهر.
وكما ذكرت المفاوضات بين حماس وإسرائيل برعاية مصرية ، على أشدها الآن ، يجب أن تنتهي باتفاق يخرج إلى النور في الخامس من شباط / فبراير وحتى ذلك الحين على الجانبين أن يحرسوا وقف إطلاق النار ـ الذي قبلوه ـ كل من جانبه ، لكن كما دائما ، عندما تنتهي الحرب الأساسية يحاول الطرفان الارتفاع بسقف الشروط المطروحة على طاولة المفاوضات ، بواسطة تثبيت حقائق على الأرض .
حماس تحاول ـ الآن ـ أن تصل في القاهرة لاتفاق شبيه بالذي وقع مع حزب الله بعد عملية " عناقيد الغضب " الجانبان اتفقا على إخراج المدنيين من مسألة القتال لكن المناوشات بين مقاتلي حزب الله وجنود جيش الدفاع على طول الحدود تعتبر شرعية .
حادث هذا الصباح حري أن يسن تقدما ، يقوي طلب حماس ، لذا على إسرائيل أن ترد ، لتعين تقدما ومثالا لما سوف يحدث إذا لم يقبل طلبها بمنطقة خالية من المقاتلين ومن الأعمال العسكرية على الأرض ومن تحتها ، بعمق نصف كيلومترعلى الأقل ، على طول الحدود .

فرحة مبكرة

المجلس الأمني المصغر

يعقوف حسدائي*
يديعوت أحرونوت

مع إعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد ، أعلن رئيس الوزراء ووزير الدفاع أن كل أهداف العملية على غزة قد تحققت " ومن خلال ذلك لا شك ، أن هناك مكان للرضى عن النفس ، وصل إليه جيش الدفاع الإسرائيلي ، لكن النتيجة الدرامية ، أيقظت خوف معين .
خوف من أن يكون رئيس الحكومة قد اصيب " بسكرة الانتصار " من الواجب أيضا أن يظهر هذا في الإعلان المذاع الذي وصف فيه كيف هتم بامر رئيس الولايات المتحدة الأميركية ، وعلامات هذه السكرة عرفت أيضا عليه بظهوره مع بارك ، " سكرة الانتصار" هذاهيمكن أن تفيد من جهة المغزى القومي وأيضا لتساعد في الانتخابات القريبة ، لكنها حري أن تكون خطرا على إدارة الدولة في المستقبل .
محزن حقا أن نوقف السعادة التي تجلل أيضا قطاعات واسعة من الشعب ، لكن يجدر بنا نمنع خيبة الأمل ، يجب أن نذكر أنه ليس دائما إنجاز عسكري ذو مغزي يفسر على أنه انتصار ، الانتصار لا يعلن على أيدي الخبراء العسكريين ، لكن يثبت بإدراك كل الأطراف ، هكذا على سبيل المثال ، في حرب أكتوبر ، خرج المصريون بشعور بالانتصار والإسرائيليون شعروا أنهم تلقوا ضربة قاسية ، ، على الرغم من أن إسرائيل حققت بعض الانجازات التي لا يمكن إنكارها .
عندما نفحص النتائح مقابل الأهداف التي تحققت ، نجد مشكلة ، رئيس الحكومة ووزير الدفاع " أرادو تغيير المعطيات الأمنية " وهذا التوصيف على سبيل المثال أخذ من حرب لبنان الثانية ، والتي حددوا فيها أهدافا طموحة ، وهذه المرة حدد هدف دائما جيد ، أليس كل نتيجة تكون في نطاق " تغيير المعطيات ، لذلك يمكن للاثنين أن يتباهوا بالانجاز .
لكن هناك هدف كان قد حدد ، وهو منع تزويد حماس بالصواريخ ، من خلال محور فيلادلفي ، وإنزال ضربة قاسية بغزة بشكل يجعل حماس تفكر مرارا قبل أن تقدم على تجديد الحرب ، هذه الأهداف لم تتحقق بعد ، السيطرة المحور بقيت هدفا سياسيا يتعلق بنوايا مصر الطيبة ، والتي سببت خيبة أمل لنا في هذا الموضوع في الماضي ، ومن يضمن لنا أنها ستفعل ذلك هذه المرة ؟
أيضا في موضوع الضربة القاسية التي تهتم بسلوك حماس في المستقبل ، تظهر بعض الشكوك بهذا الصدد، فرحة النصر مؤسسة على فرضية أن حماس وسكان غزة تلقوا ضربة قاسية حتى يفكروا مرات قبل أن يغضبونا مرة أخرى ، لكن هذه الفرضية ليست حقيقية ، حركة حرب عصابات لا تنزعج من ضربة يتلقاها السكان المدنيون ، بل على العكس ، في رأيها هذه الضربات تنمي كراهية العدو وتقوي موقفها .
ومن ناحية عسكرية مهنية ، جيش الدفاع تصرف كآلة مضبوطة وفعالة ، ونسبة خسائره مقابل حماس تترك انطباعا جيدا . لكن لم يصطف أمام جيش الدفاع جيش منظم ، بل قوات حرب عصابات ، التي ليس عليها ولا مستعدة أن تقف أمام العدو وجها لوجه ، لكن على العكس ، أدبيات حربها تحض على عدم التسليم ، وعلى الانسحاب والاختباء ، عندما يهاجم العدو ، وتعقره بعد ذلك في نقاط ضعفه ، اولأنفاق الكثيرة خصصت بالضبط من أجل ذلك .
أيضا من ناحية الخسائر محظور علينا أن ننتشي أكثر من النسبة ، فلحماس 16,000 ألف مقاتل يحملون السلاح ، وفقدان ما بين 500 إلى 1000 من بينهم لا يعد ضربة قاضية .
فيلادلفي ليس بايدينا : وأيضا شاليط
في حرب ذات جوهر هكذه هناك أولويات كثيرة علينا أن نحققها لنتباهى ، أن نمرغ أنف قادة حماس أمام الشعب ، أن نقبض على قادة الحركة ، أو أن يعلنوا الاستسلام من جانب واحد وأن يتوقفوا عن المقاومة ، وكما هو معروف احتلال منطقة لها أهمية ذات مغزى للجانبين ، وإنجاز من هذا النوع لم يتحقق ، محور فيلادلفي ليس بأيدينا ، وأكثر قادة حركة حماس مازالوا أحياء ، وخلال الحرب الأخيرة ، ومثلما أيضا بعد ذلك سقططت صواريخ على أراضينا ، استمرار إطلاق الصوارخ بعد إعلان وقف إطلاق النار يقول أننا لم نكسر إرادة قادة حماس .
من ناحية عسكرية يجب أن نميز بين مستوي التهديد واستعدادات الجيش التي كانت مثيرة للإعجاب ، وجيدة ، وبين مستوى التخطيط الإرادة العسكرية ، والتي أحاطت بها بعض الشكوك .
إذا كانت العدة قد أعدت لعملية برية ، ليس من الواضح لماذا لم تدخل قوات برية فورا بعد نهاية الضربة الجوية ، بينما كانت قوات حماس مازالت مشدوهة ، من غير المفهوم مطلقا ما الذي أخر دخول القوات البرية للمعركة ، سلاح الجو لقن الدرس الأساسي لحماس ولسكان غزة ، وأيضا أغلق بشكل كبير محور فيلادلفي ، ما فائدتهم إذن القوات التي أدخلت إلى المعركة بعد مرور أسبوع وفي الأساس إلى المناطق المفتوحة ؟ حقا لم تحدث بهم خسائر كثيرة وأيضا سببوا للعدو خسائر فادحة ، لكن ماذا في النهاية كانت مساهمتهم في الحرب ؟ هم دخلوا إلى القطاع ، لكن هل كان هناك شك في قدرتهم على فعل ذلك ؟ وهل هم دخلوا لتقسيم القطاع ، إذن لماذا لم يكن هناك اجتياح لمحور فيلادلفي ؟
أيضا المغزي من " خطة التدرج " لم يكن مفهوما ، يجلعنا نسأل هل كان هناك تفكير وترتيب مسبق لحرب طويلة كما كان يحذر وزير الدفاع في بداية العملية ، الواضح من محاولة الجيش أن وقتنا كان محدودا جدا ، وهل ترتيبات المراحل لم تكن تختبئ خلف قاعدة تركيز الجهود .
في نطاق تقدير النتائج الحقيقية للحرب ، لايمكن أن ننأى بأنفسنا من نسيان اسم ( جلعاد شليط ) خلال المفاوضات ، فإذا كانت حركة حماس تبحث عن طريق لاستسلام مشرف ، كان ذلك هو الوقت ، كان من الممكن أن تعرض عودته كشرط لا يمكن تجاوزه ، لكن عدم عودته هي علامة واضحة على أن حماس ظلت واقفة على أقدامها ، وترتب للجولة القادمة .
كل هذه المعطيات تعودا بنا لرئيس الحكومة ولوزير الدفاع الذين احتفلوا بالنصر .
" سكرة النصر " هي العدو لكل تفكير سليم ومسئولية .
العدو تلقى ضربة لكنه لم يسقط ـ بعد ـ على ركبتيه أمامنا ، إذا لم نفهم ذلك ، فإن الخطر سوف يتكاثر ويهاجمنا .

------------
* د / يعقوف حسدائي
لواء في قوات الاحتياط
ومؤرخ وقانوني

علاقات ليبرمان بالعرب تذكر باللاسامية


عضو الكنيست / محمد بركة

أوري قوفائيل
موقع راديو الجيش الإسرائيلي
عضو الكنيست عن ( الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة ) دوف حنين ، قارن بين علاقة رئيس حزب إسرائيل بيتنا ( افيجدور ليبرمان ) واللاسامية التي عانى منها الشعب اليهودي في أوروبا " إن ليبرمان هو عنصري حقيقي ، وأنا أدعوه إلى إعادة قراءة تاريخ الشعب اليهودي ، حتى يرى إلى أين يمكن أن يقود التحريض ضد الأقليات " .
في المؤتمر الصحفي الذي أقامه الاثنين 26/ 1 عضو الكنيست دوف حنين وعضو الكنيست محمد بركة ( الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة ) بدأوا به الحملة الانتخابية للحزب للانتخابات القادمة ، تحت شعار " على العكس من ليبرمان " ،
وقال بركة : الذين يخشون على مستقبل الديموقراطية في إسرائيل عليهم أن يبتعدوا عن الأحزاب التي من الممكن أن تنضم إلى ليبرمان ، مثل قاديما وحزب العمل "
حنين تطرق لقرار محكمة العدل العليا تمكين قوائم مثل ( القائمة العربية الموحدة ) من حركة العمل الحرة ، من خوض الانتخابات حيث قال : " من غير المسموح أن نصل مرة أخرى لوضع تكون فيه محكمة العدل العليا هي حائط الصد الأخير لمساحة الديموقراطية " وعن ليبرمان قال " ليبرمان واليمين المتطرف يدفعون المرة تلو الأخرى المجتمع الإسرائيلي إلى زاوية خطرة جدا من إنكار الحقوق " .

الإثنين، ٢٦ يناير، ٢٠٠٩

تنقصنا البصيرة


موشيه يعلون


عوزي باروخ

القناة السابعة
يعلون : تنقصنا البصيرة
رئيس الأركان السابق موشيه يعلون ، نادى الليلة في اجتماع بالقدس للخروج من " الثبات العقلي " " هناك أشياء تحدث في المنطقة والإدارة تغمض عينيها "
قال رئيس الأركان السابق / موشيه يعلون الليلة في اجتماع في القدس ، إن " دولة إسرائيل تعاني من فقدان الرؤية المستقبلية " " عندما تسال المواطنين ما هي فكرتكم عن الدولة ، يجيبونك دولة جيدة للحياة فيها ، ربما من الجيد الحياة في مكان آخر؟ "
يعلون تطرق للصراع العربي الإسرائيلي وقال :" إن إسرائيل تعاني من من ثبات فكرتها لسنوات طويلة أمام الفلسطينيين" وأيضا عندما تستجد أحداث نظل نفكر في الحروب المنصرمة ، تشويش وبلبلة،. القيادة التي تشوش وتبلبل ليست قيادة أضاف يعلون .
وقال : " منذ اتفاق أوسلو وحتى اليوم لم تقم قيادة فلسطينية توافق على حق الشعب اليهودي في دولة يهودية " أيضا أبومازن رفض أن يقول في مؤتمر صحفي إن اليهود يستحقون دولة يهودية ، لكنه قال لماذا ينبغي أن يكون لدين دولة ؟ ، لماذا تستحق اليهودية دولة " ، فقط نحن لم نعلن عن هذا ، هو امتنع من الالتزام بحل ( دولتبن لشعبين )
وسال يعلون :" من أين هذا الحكم أنه بعد الانسحاب لحدود الرابع من حزيران 1967 إسرائيل ستصل إلى الهدوء والتنمية، قبل 1967 ألم يكن هناك إرهاب؟"
وعلى حد قوله " لسنين طويلة أغمضت القيادة الإسرائيلية عينيها عما يحدث في المنطقة " هذه ليس أرض مقابل سلام ، إنها أرض مقابل إرهاب " " لقد وقّعنا اتفاق أوسلو وتلقينا في المقابل أكثر من ألف قتيل ، نفذنا فك الإرتباط وتلقينا صواريخ مقابل أراض " أيضا بعد كل هذه المسيرة مازالت عيون القيادة مغمضة ، هم ظلوا على نفس الاستراتيجية ونفس وجهة النظر "
وتطرق أيضا لمن يدعون أن هناك ضعط على إسرائيل من جانب العالم ، حيث قال : " أنا أزعم وهذه حقيقة أن الولايات المتحدة الأميركية لم تضغط على إسرائيل للذهاب إلى أوسلو ، ولا للانسحاب من الضفة الغربية وغزة ، ، أميركا اعترضت على المحادثات مع سورية ، وعندنا هنا يتحدثون عن ذلك "
يعلون نادى من على منصة الاجتماع بأن نتوقف عن الكلام عن " الأرض مقابل السلام ، وتقسيم القدس ، وإنهاء الإحتلال .
وأضاف " في الضفة الغربية يملك العرب حرية العمل وليس لإسرائيل أية سيطرة عليهم " .

مناظرة



عضو الكنيست د / احمد الطيبي

رونان لفوفيتش

نعنع10

إلداد : عرب إسرائيل أعداء
الطيبي : المستوطنون سمّ
عضو الكنيست أحمد الطيبي من القائمة العربية الموحدة : قال بعد ظهيرة اليوم الاثنين خلال مناظرة أقيمت بينه وبين عضو الكنيست / إرييه إلداد من الاتحاد القومي ، في جامعة بار إيلان أن : الاستيطان والمستوطنين خراج يجب إفراغه ، ولعرب إسرائيل حقوق على هذه الأرض وليس فقط حقوق في الدولة .
إلداد من جانبه قال : أنا أعترض على تحديد عرب إسرائيل كخونة ، أعتقد انهم أعداء ،
وأضاف الطيبي : " أنا أعلن رسالة حياة وأمل ولا رسالة موت ويأس ، مثل خطاب عضو الكنيست إلداد الذي يجلس هنا.
المستوطنون والفاشيون ، هم السم ونحن البلسم وملح الأرض ، لم ننزح إلى هنا لأننا ولدنا في هذه الأرض والتي هي أرض مولدنا ".
وفي نهاية المناظرة قال الطيبي لإلداد " انتبه ، كل العرب يصفقون لي وأيضا بعض اليهود ، ولك يصفق بعض اليهود لكن ولا عربي واحد يصفق لك "
إلداد ضحك وأجاب :" في اليوم الذي يصفق لي فيه العرب سأخسر في الانتخابات "
إلداد قال في المناظرة " أنا والطيبي نتفق حول موضوع واحد ، كلانا يفهم أنه علينا أن ننهي الإحتلال ، طالما لم نصفي الإحتلال العربي لأرض إسرائيل لن يكون هناك سلام . جزء من أرض إسرائيل موجود تحت الإحتلال ونحن لا نفعل شيئا من أجل أن نغير هذا "
" يوجد لنا منذ مطلع القرن العشرين تاريخ مشترك وملوث بالدم في البلاد ، هناك سم ينبسط في العالم ، هناك فاشية واحدة وهي الفاشية الإسلامية ، وهي تتمدد في كل العالم ، هذه ليست مشكلة إقليمية ، لكن صراع بين أديان ، وصدام ثقافات ، فقط عندنا في إسرائيل يعتقدون أن هذه مشكلة خط حدود " أضاف إلداد

التهديد العربي الحقيقي



شحر إيلان


هآرتس
إشارة مرور الأحزاب العربية والديموقراطية الإسرائيلية
ليس من أجل تدميرهم لفكرة أن إسرائيل دولة يهودية ، الأحزاب العربية هي خطر على إسرائيل ، وأيضا ليس من أجل كلمات الدعم للعدو التي أسمعوها لأصدقائهم ، بهذه الأشياء بمفرها لا يهددوننا أبدا ، التهديد الحقيقي هو أنه قول كل هذا الكلام يقوي أعضاء الأحزاب العربية حزب إسرائيل بيتنا " وإفيجدور ليبرمان. ليبرمان ليس فقط تهديدا للحكم الديموقراطي ، لكن إذا صعد يوما واحدا للحكم فهو كفيل أن يقود البلاد للضياع .
من الصعب جدا أن نتأثر من إنجازات إسرائيل بيتنا في الكنيست القادم ، إذا ـ مطلقا ـ جنحوا لتفسيرات كهذه ، للتسجيل الذي لا يترك انطباعا يجب أن نضيف وزارة للشئون الإستراتيجية ، تكون منافستها فقط التأكيد على أهمية وزارة الأمن القومي ، وحقيقة أن عضوة الكنيست البارزة " إسترينا طرطمان ، أقيلت منها لصالح " أورلي ليفي وإنستاسيا ميخائيلي " لو أخذنا في الحسبان كل هذا ، من الصعب أن نفهم كيف ـ على الرغم من أن ليبرمان يهرب باستعراضات ، الإجابة هي على ما يبدو أنه هو الوحيد الذي يعبر عن الغضب العارم في الشعب ضد الأحزاب العربية .
جيد ما فعلته محكمة العدل العليا ، أنها أبطلت طرد الأعضاء العرب من الكنيست ، مهم جدا للمجتمع الإسرائيلي أن تكون الأحزاب العربية ممثلة في الكنيست ، لأنه بدونهم يكون الكنيست ممثلا للأبارتهايد " المعزل " وعلى كل ، أنت لا تسأل نفسك مرة لماذا رؤساء الأحزاب العربية مشغولون للغاية ، بما يحدث للسلطة الفلسطينية ، ويفيدوا قليلا من انتخبوهم ، أحيانا من الصعب أن لا نشك أنهم مثل حزب " شاس " يحافظوا على الأزمة ليجدوا من ينتخبهم .
عسير جدا على الفهم ما الذي حدث رئيس القائمة العربية ، عضو الكنيست " جمال زحالقة " جعله يلقي أبومازن وراء ظهره ويهاجمة لأنه لم يطلب محاكمة المسئولين الإسرائيليين على ما سماه " مذبحة غزة " وطلب من رؤساء الأحزاب العربية أن يعيدو النظر في دعمهم لرئيس السلطة الفلسطينية ، إذا كان جمال زحالقة قد وضع نفسهة بين أبومازن وحماس ، فلماذا لا يضع ليبرمان نفسه هناك ؟
عضو الكنيست أحمد الطيبي ، وصف ما جرى في غزة " بالفوز الفاضح والاكثرلاأخلاقية في التاريخ الحديث" ، هذه الجملة غير لائقة مطلقا وصعب التصديق أن أحمد الطيبي يقول ذلك ، لكن ما يترك انطباعا من وجهة نظر أعضاء الكنيست العرب ، أن الجيش في حد ذاته هو جيش دولة إسرائيل ، لا يمكنه أن يفعل شيئا ناهيك عن جرائم حرب ، هذه ، التي هي ضد معيير الدولة الأخلاقية العالية جدا ، وتلك الأعمال تميز جيوشا أخرى كثيرة في العالم ، من الجيش العراقي للإيراني حتى الروسي ، هكذا على سبيل المثال أعضاء الكنيست العرب أبدا لن يحددوا أنفسهم بتصريحاتهم التي تقول أن الجيش الإسرائيلي شذ عن كل الأعراف ، هم ولا مرة فهموا دافع الجيش الإسرائيلي .
هذا ما استدل به ليبرمان ، شك ، إذا كان الطيبي وزحالقة يستطيعان أن يسمحا لنفسيهما بالهروب من دروس التاريخ ، أحزاب من نوع " إسرائيل بيتنا "شكلت قوة مفزعة في أماكن كثيرة من العالم ، أحزاب من نوع إسرائيل بيتنا يمكن أن تحكم حكما أوتوقراطيا ، ليبرمان نفسه لم يخفي يوما رغبته في حكومة على رأسها رئيس قوي جدا ، وأيضا لا يخفي رغبته في أن يبقي الجدار الذي سيجعل الكثير من عرب إسرائيل في الجهة الشرقية .
لهذا يجدر بالسياسيين العرب أن يقفوا مع أنفسهم ، هل هم مضطرون طوال الوقت لقول مثل هذه الأشياء بشكل لا يخلوا من الصراح أكثر مما يحتمل ؟

هل حقا وحيوي أنهم دائما يتعاملون مع الجيش الإسرائيلي وإسرائيل نفسها كأعداء ؟ هل حقيا من الضروري أن يذكروا طوال الوقت للناخب أنه لا يعترفون بالدولة اليهودية ؟ لأنه كما أن هذه الأشياء مسموعة الآن ، لا شك أنهم سيكونون الشركاء الأساسيين مع إفيجدور ليبرمان في جزّ الغص الذي نجلس عليه جميعا

بعد الحرب : تاج انتصار حماس

عاموس جلبوع*


معاريف


بعد أسبوع من وقف اطلاق النار في أعقاب عملية " الرصاص المصبوب " على غزة ، نحن الآن في بداية حرب من نوع جديد : حرب على الصورة وعلى الأهداف السياسية ، مما لا شك فيه أن حماس قد تلقت ضربة قاسية ، لكن موقفها الهدئ هذا هو باب لحرب جديدة ، المقصود بها الرأي العام الفلسطيني والعربي ومن ثم العالمي ، والإسرائيلي أيضا .

حسب المعلومات المخابرتية ، والخبرات السابقة لمخابراتيين ، فإن الحرب التي تديرها حماس الآن بمساعدة لصيقة من قناة الجزيرة الفضائية " محور الشر " وهيئات قومية أخرى ترتكز على خمسة عناصر :

الأول منها ذو طابع تبريري : يثبت أن حماس ليست هي من بدأ الحرب ولا ذنب لها فيها ، ويتهم إسرائيل بالتدبير لتصفية القضية الفلسطينية ، بواسطة تحطيم حركة حماس ، التي تمثل المقاومة للإحتلال وما تزال على رأس المناهضين للكيان الصهيوني .

العنصر الثاني ، وهو كاذب ومشكوك فيه : ويعرض الصورة التي أظهرت الجيش الإسرائيلي وهو يستهدف المدنيين عن قصد ، وعلى وجه الخصوص الأطفال ، وتحاول الحركة عرض الصورة على أن الجيش الإسرائيلي ارتكب جرائم حرب متواصلة ، واستخدم أسلحة محظورة دوليا ، ودمر عن عمد بيوتا ومؤسسات مدنية ، وتقريبا لم يلتقي بمقاتلي الحركة .

في إطار المكائد هذه تدير حماس حلبة صراع جديدة مع الجيش الإسرائيلي ، عن طريق تقديم العرائض القضائية ضده في الدول الغربية وقد ربحت في هذا المجال ليس فقط دعم قناة الجزيرة ، بل أيضا دعم بعض الإسرائيليين .


حماس وليس أبومازن

العنصر الثالث ذو ماهية إقتصادية وإدارية : حيث أكدت الحركة التزامها بإعادة إعمار القطاع ومنح مساعدات مالية لكل عائلة هدم بيتها أو تضرر ، ولعائلة كل قتيل أو جريح ، ومن خلال ذلك بدأت الحركة صراع مصالحها المركزي وهو : أن تفتح كل المعابر المؤدية إلى قطاع غزة تحت إشرافها ، ليصبح المتحكم في كل الأموال والمساعدات والاحتياجات التي ترسل إلى القطاع ، هي وليس أبومازن .

العنصر الرابع : وهو كاذب : ويلقي الضوء على شجاعة مقاتلي الحركة وقدرتهم العسكرية التي صمدت أمام آلة الحرب الإسرائيلية .

العنصر الخامس مصمت ومسودة مستقبلة : ويعرض استئناف حفر الأنفاق ولسان حاله يقول لا أحد يمكنه لجم رغبتنا في تهريب السلاح ، وفي أن نتسلح ، لأننا حركة مقاومة موجهة ضد الإحتلال الإسرائيلي .


عن مشكلة شاليط والانتخابات :

في هذه الحالة حسب رأيي يستيقظ انطباع أن حكومة إسرائيل تريد ن تمنح حركة حماس الانتصار السياسي ، والمدهش في الأمر ، أنه حسب آراء محللين ، فقط إطلاق سراح الجندي الأسير " جلعاد شاليط " كفيل بأن يميل الكفة في الإنتخابات لصالح حزب " قاديما " وتلقينا أخبارا أن رئيس الحكومة والوزراء غيروا رأيهم في هذه المشكلة ، لأنه حتى بداية الحرب كانوا يرفضون طلب حماس الإفراج عن كل القتلة مقابل شاليط ، لكن الحرب ليّنت موقفهم ، وهم الآن مستعدون أن يعلنوا " عنائم المنتصرين " وأن يذهبوا في اتجاه طلب حماس قبل الحرب

وهو الأساس الذي شكل انطباعا بأن شاليط من الممكن أن يعود إلى بيته حتى قبيل الانتخابات القادمة .

هل الحكومة الحالية ـ بصدق ـ عازمة على منح حماس إنجازها الأكبر ، وأن تظهر للعالم أنها هي المنتصر الحقيقي ، وأننا نحن الخاسر ، من الصعب أن أصدق ، لكن مع ذلك الهزل السياسي عشية الإنتخابات يبطل العقل السليم .

-----------

* باحت في الشئون الشرقية والعربية

في الجامعة العبرية

وكان مستشارا لرئيس الحكومة للشئون العربية

وعمل في عدة مناصب استخباراتية

الأحد، ٢٥ يناير، ٢٠٠٩

خبر عميق


هآرتس

שרת החוץ, ציפי לבני: ממשלת ימין תוביל לקרע עם ארה"ב
وزيرة الخارجية / تسيبي ليفني : حكومة يمينية تؤدي إلى صدع مع الولايات المتحدة الأميركية

السبت، ٢٤ يناير، ٢٠٠٩

الوعي أم غيابه ؟

إن وقوفنا أمام الأحداث الاستثنائية أحيانا يجعلنا نعيد النظر فيما نحن عليه من معتقدات حول أنفسنا
ومن ضمن هذه الأحداث ما حدث مؤخرا في قطاع غزة .
إن ما حدث أيقظ مجموعة من التساؤلات ، تساؤلات تتعلق بوجودنا العقلي على ذلك الكوكب لا أقصد بوجودنا هنا مجرد الحضور ولكن أن نصبح ومن داخلنا جزء أصيل منه :
من هذه الأسئلة الكثيرة
هل مايجعلنا أكثر انفعالية مقابل الأحداث التي تستجد في عالمنا يحكمه وعينا أم غياب هذا الوعي ؟
بعنى آخر
هل نتلقى الصدمات وعندها ينمو وعينا بما يحدث ، أم نتلقاها لأننا لم نكن نعي ما يمور تحت السطح لأحقاب طويلة كنا خلالها نتعامل مع جانب بينما تدار الكوارث في الخفاء
هل من الواجب أن يكون لدينا الحاسة التي من خلالها يمكننا التعاطي مع المستجدات بشكل متوازن بعيد عن الانفعال اللحظي الذي ما يلبث أن يفتر ونعود لما كنا عليه حتى توقظنا أزمة جديدة وهكذا دواليك ؟
هل ما يدفعنا لكل هذا الصخب عند حلول الكوارث هو معرفة ماتنطوي عليه هذه الكوارث من خطورة؟ أم غياب وعينا الذي يجعل المفاجآت هي الفيصل في تشكيل وجداننا ؟
إن طفور المعرفة بحدث في حينه لا تعتبر في تقديري وعيا به ، بل هي على أكثر التقديرات تفاؤلا تعتبر معرفة بعد فوات الأوان بما كان علينا أن ندركه في حينه .
ثم ، من هو المسئول عن هذا الغياب الحاضر لنا فيما يفاجئونا ؟
هل هي الحياة بوطأتها ؟
أم أولئك النفر من المتخصصين الذي يتحدثون دائما عن أشياء تشبه الأوهام التي لا يمكن التحقق منها ؟
أحيانا يكون الحديث عن الماضي البعيد وربطه بالمستقبل ، مرورا على الحاضر كأنه جسر يربط عالمين ، عالم تركناه خلفنا وعالم لا يمكننا الجزم بقدومه ، هذا الحاضر الذي يحتوينا وكأن فرصة زواله وزوالنا معه هي الشئ الأكيد ، لا الماضي الذي أصبح جامدا ولا المستقبل الذي ربما لا يأتي مطلقا ، هو ما يعننا
كل هذه الأسئلة وغيرها تضعنا أمام مسئوليات إعادة النظر في توعية أنفسنا بما يمكن أن ينالنا من مخاطر ، وكل هذه التنبؤات التي يصنعها الخبراء ، والتي نمقتها لأنها تحمل الكثير من الشك ( التنبؤ في رأيي نوع من سوء النية / الشك ) الذي جعلنا لا نأخد الأمور على علاتها ، إن هذا الربط لأحداث الماضي وتأثيراتها المستقبلية ، يرتبط أحيانا بإعدادات طويلة المدى ، من شأنها أن تحصنا ضد المفاجآت .
أن نعرف الكثير عما يدور حولنا في الوقت الحاضر هذا متاح تقريبا ، لكن التعامل معه كمخزون يؤثر في المستقل هذا هو فعل عقولنا ، من خلال المشاركة في صنع المستقل بتغيير المعطيات الحالية والتي يترتب عليها تغيير النتائج .
وإذا كان هذا الأمر يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي ، فإن الوضع يجب أن يتجاوز الكراهية إلى خطوات عملية من شـأنها أن تشرح مسببات هذه الكراهية ، وإن كانت هذه الأسباب معروفة للقاصي والداني ، لكنني أتكلم هنا عن معرفة أكثر عمقا ، تقريبا إكلينيكية ، قائمة على فحص جوانب هذا الكيان / إسرائيل ومن ثم تقديم بعص الوصفات التقريبية للتخفيف من وطأته حتى نصل إلى الدواء الناجع ،
مع تحصين أنفسنا بالمعارف الكافية حتى لا يأسرنا بما نراه على السطح مما قد نفتقر إليه ( كهامش الديموقراطية ، وبعض الحريات العامة ) .
إسرائيل دولة لها أوجه كثيرة يكمن من خلالها استشراف مستقبلنا نحن ،
إذ بدون معرفة بها لا يمكننا إلا أن نلعنها كلما نالت من أحدنا .
قد يرى البعض أن البعد وحسب هو الذي يكفل لنا عزل هذا الكيان ،
أنا أتفق جدا في هذه الجزئية لكن البعد كوقاية لا يعني الجهل أو التجاهل ، حتى البعد أحيانا لا يكون إلا مؤسسا على معارف
وإن كنا لا نعرف بالتحديد ما نريد ، فعلينا أن نعرف على وجه الدقة ما لا نريد ،
إن التجاهل كان مجديا قبل قيام دولة إسرائيل ، لكن الآن وبعد نيف وستين عاما على وجودها يصبح التجاهل اختباء لا غير .
وأخيرا ما قصدته بالضبط هو أن نقدم لأذهاننا التي لا تكف عن المطالب توصيفا لهذا الكيان ، لا يستند على ما يريحنا لنهنأ ، بل على مسلماتها هى . أي ما ثبتته على الأرض وربطه بالماضي حتى نحصل على رؤية مستقبلية ، لا تهمل الطفرات ، فنحن لا ننبثق فجاة إلى الوجود ، ولكن نبزغ على مراحل يمكن رؤيتها ، واستنباط أسباب هذه الظاهرة من الوجود ، أي أن علينا أن نرجع بضع خطوات للوراء ، لتكون قفزتنا إلى المستقبل واثقة وبلا منغصات تذكر .

الجمعة، ٢٣ يناير، ٢٠٠٩

حائط المبكى


حائـط المبـكى

Wailing Wall

«حائط المبكى» ترجمة لتعبير «ويلنج وول Wailing Wall» الإنجليزي ويقابله في العبرية «كوتيل معْرافي»، أي «الحائط الغربي»، والذي يسميه المسلمون العرب «حائط البراق»، ويُقال إنه جزء من السور الخارجي الذي بناه هيرود ليحيط بالهيكل والمباني الملحقة به. ويُعتبَر هذا الحائط من أقدس الأماكن الدينية عند اليهود في الوقت الحاضر، ويبلغ طوله مائة وستين قدماً. أما ارتفاعه فهو ستون قدماً. وقد سُمِّي هذا الحائط باسم «حائط المبكى» لأن الصلوات حوله تأخذ شكل عويل ونواح. ولقد جاء في الأساطير اليهودية أن الحائط نفسه يذرف الدموع في التاسع من آب، وهو التاريخ الذي قام فيه تيتوس بهدم الهيكل.

ومنذ القضاء على تمرد بركوخبا ضد الرومان، صار موقع الهيكل المهدَّم، لا الحائط، مركزاً للتطلعات الدينية اليهودية. لكن التاريخ الذي بدأت تقام فيه الصلوات بالقرب من الحائط غير معروف، فالمصادر المدراشية تشير إلى «حائط الهيكل الغربي» أو «الحائط الغربي»، ولكن هذا الحائط المشار إليه لا تتركه الحضرة الإلهية البتة، ومن ثم فهو حائط أزلي لم يتهدم ولن يُهدَم. ومن الواضح أن الإشارة لم تكن إلى حائط المبكى، وإنما إلى الحائط الغربي لقدس الأقداس. ولما كان الهيكل قد هُدم بالفعل، فلابد أن الحديث كان يحمل مدلولاً رمزياً وحسب.

والواقع أن كل المصادر التي تتحدث عن يهود القدس (حتى القرن السادس عشر) تُلاحظ ارتباطهم بموقع الهيكل وحسب، ولا توجد أية إشارة محدَّدة إلى الحائط الغربي. كما أن الكاتب اليهودي نحمانيدس (القرن الثالث عشر) لم يذكر الحائط الغربي في وصفه التفصيلي لموقع الهيكل عام 1267، ولم يأت له ذكر أيضاً في المصادر اليهودية التي تتضمن وصفاً للقدس حتى القرن الخامس عشر. ويبدو أن حائط المبكى قد أصبح محل قداسة خاصة ابتداءً من 1520م، في أعقاب الفتح العثماني وبعد هجرة يهود المارانو حَمَلة لواء النزعة الحلولية المتطرفة في اليهودية. ولعل هذا يفسر بداية تقديس الحائط. فالنزعة الحلولية، كما أسلفنا، تتبدَّى دائماً في صورة تقديس الأماكن والأشياء، من تمائم وأحجبة وحوائط، إيماناً بأن الإله يتجلى في كل كبيرة وصغيرة. كما أنه قد يكون هناك تشبُّه بالمسلمين فيما يخص الكعبة والحجر الأسود. ولذا، نجد أن حديث الحاخامات الرمزي عن الشخيناه في علاقتها بالحائط يكتسب مدلولاً حرفياً. وقد تعمَّق هذا الإيمان في القرن التاسع عشر، وبدأ حائط المبكى يظهر في فلكلور الجماعات اليهودية، وبدأت عمليات الحفر والتنقيب الأثري في منطقة هضبة الحرم حول حائط المبكى التي كانت تغـذي جذوتها النزعة الإمبريالية والديباجـات المسـيحية الاسترجاعية. وقد ترسخت صورة حائط المبكى في الوجدان اليهودي والصهيوني. ومع هذا، فإن الحاخام هيرش (رئيس جماعة الناطـوري كارتا)، الذي يعيـش في القـدس على بعد أمتار من الحائط، يرفض زيارته ويؤكد أن تقديس الحائط إن هو إلا حيلة من الحيل السياسية للصهيونية.

وقد حاول الصهاينة الاستيلاء على الحائط، عن طريق الشراء في بادئ الأمر، كما حاولوا مع فلسطين كلها، ولعلهم في هذا يرجعون إلى فكرة أن إبراهيم اشترى مغارة المكفيله وأن داود اشترى جرن أرونا اليبوسي. ومن تلك المحاولات محاولة الحاخام عبد الله (حاخام الهند) شراء الحائط عام 1850. وقد حاول السير موسى مونتفيوري أن يستصدر تصريحاً بوضع الكراسي أو المظلات الواقية من المطر أمام الحائط، ولكن طلبه رُفض. وفي عام 1887، حاول البارون روتشيلد شراء الحيّ المجاور للحائط لإخلائه من السكان، واقترح أن تشتري إدارة الوقف أرضاً أخرى بالأموال التي ستحصل عليها، وتُوطّن السـكان فيهـا، وهــو حل يحمل كل ملامح الحلول الصهيونية (الترانسفير)، وقد رُفض طلبه كذلك. وقبل الحرب العالمية الأولى، قام البنك الأنجلو فلسطيني بمحاولات جادة لشرائه. كما قام الصهاينة بمحاولات للاستيلاء على الحائط، أو التسلل إلى منطقة هضبة الحرم عن طريق تقديم رشاوى، أولاً للحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين حيث عرضوا عليه نصف مليون جنيه إسترليني، ثم عُرض على الشيخ سعيد العلمي مبلغ مليون دولار. وغنيٌّ عن البيان أن هذه المحاولات لم تُكلَّل لا بكثير ولا بقليل من النجاح.

ولم تكن محاولات الاستيلاء تتم عن طريق العنف المالي وحسب، إذ كان العنف يأخذ أشكالاً مباشرة حينما كان الصهاينة يحاولون تأكيد حقوقهم في الحائط وفي هضبة الحرم. وقد كانت هذه المحاولات يقابلها الرفض من قبل الفلسطينيين، الأمر الذي كان يؤدي إلى الاشتباكات بين الطرفين. ومن أشهر الاضطرابات التي نجمت عن الاحتكاك بين المستوطنين اليهود والعرب تلك الاضطرابات التي حدثت في 22 سبتمبر 1922، أو تلك التي حدثت في اليوم السابق ليوم الغفران ثم في يوم الغفران نفسه (في 24 سبتمبر 1928) حين أصرَّت إدارة الوقف على أن يزيل الإنجليز ستارة أو فاصلاً (محيتساه) كان الأرثوذكس قد وضعوها ليفصلوا بين الرجال والنساء. وقد قام ضابط بريطاني بإزالة الستارة. وتزايدت الاضطرابات عام 1929 حين قام الصهاينة بجلب الكراسي والمصابيح والستائر ووضعوها أمام الحائط. ورغم عدم أهمية الحدث في حد ذاته، فإن له دلالة خطيرة إذ أن الكراسي وغيرها من الأشياء كانت تهدف إلى تغيير الوضع القائم (وهذه هي السياسة التي تبنتها حكومة الانتداب، أي ترك كل شيء يتعلق بالأمور الدينية على ما هو عليه). وقد زادت الاضطرابات إلى أن جاء يوم الغفران في 15 أغسطس 1929 حين قادت منظمة بيتار مظاهرة نحو الحائط. وبعد هذه الحوادث، شكلت الحكومة الإنجليزية لجنة تحقيق استمعت إلى شهادات اليهود والمسلمين والموظفين البريطانيين، وقد قررت اللجنة أن المسلمين هم المالك الوحيد للحائط وللمناطق المجاورة وأن اليهود يمكنهم الوصول إلى الحائط للأغراض الدينية فحسب، على ألا ينفخوا في البوق (الشوفار) وألا يجلبوا خيمة أو ستارة أو ما شابه ذلك من أدوات. وقرَّرت اللجنة أن أية أدوات عبادة يحق لليهود وضعها بمقتضى الأمر الواقع بالقرب من الحائط لا يترتب على إنشائها أي حق عيني لليهود في الحائط أو في الرصيف المجاور له. وقد استمرت المظاهرات حتى عام 1947.

وهذا الحائط يقع ضمن الأراضي الفلسطينية التي احتُلت عام 1967، فقامت القوات الإسرائيلية بإزالة الحي المجاور للحائط، وكذلك كل البيوت الملاصقة له، وأقامت أمامه ميداناً، وأصبح الحائط بؤرة اهتمام للمنظمات الصهيونية الجديدة. ويسخر اليهود اللادينيون من هذا الحماس الديني، فيشيرون إلى الحائط الغربي (بالعبرية: كوتيل) باسم «ديسكوتيل»، أي المرقص الليلي الديني! وتقوم الدولة الصهيونية بالعديد من عمليات الحفر حول الحائط التي أدَّت إلى تَصدُّع الآثار الإسلامية.

وقد تحوَّل الحائط إلى بؤرة تجمعت فيها مشاكل التجمع الصهيوني، خصوصاً الصراع الحاد بين العلمانيين والمتدينين. ومن أهم القضايا التي أثيرت مؤخراً، قضية الفاصل أو الستارة التي تفصل بين الجنسين أثناء الصلاة أمام حائط المبكى، إذ يطالب الأرثوذكس بوضعها بينما يرى اللادينيون والإصلاحيون أن لا حاجة إليها. ويشير بعض المؤرخين الإسرائيليين إلى أنه في بداية فترة الهيكل الثاني، لم يكن هناك أي فصل بين الجنسين، ولم تبدأ هذه الممارسة إلا قبل هدم الهيكل بسنوات قليلة.

وقد بدأت بعض النسوة اليهوديات من دُعاة حركة التمركز حول الأنثى بالمطالبة بالمساواة الكاملة في الصلاة مع الرجال، وكوَّن جمعية تُسمَّى «نساء من أجل الحائط» يقمن بارتداء شال الصلاة (الطاليت) وتلاوة التوراة ومحاولة الاشتراك في صلاة الجماعة، وهو ما تحرمه الشريعة اليهودية.

وقد لوحظ أخيراً تَزايُد المحلات المتخصصة في بيع المجلات والأدوات الإباحية في القدس بالقرب من الحائط. وقام ناشر مجلة بنت هاوس الإباحية بنشر طبعة عبرية من مجلته، وقام بزيارة لإسرائيل بهذه المناسبة فاستُقبل استقبالاً شبه رسمي أمام حائط المبكى! وقد احتجَّت الجماعات الدينية اليهودية على هذا.

---------

اليهود واليهودية والصهيونية

د / عبد الوهاب المسيري

الخميس، ٢٢ يناير، ٢٠٠٩

ناموس الحرب



بعد الحرب على غزة عاد جنو د لواء جفعاتي إلى القاعدة بمطار تيمان
وشاركو في طقس دخول كتاب التوراة ،
القائد : يوآف جيلنط شارك هو الآخر حتى أنه ربط التعويذة
عندما رقص القائد مع كتاب التوراة :
مئات من جنود لواء جفعاتي الذين عادوا من العمليات في غزة شاركوا في بداية الاسبوع باحتفالية إدخال كتاب التوراة إلى معبد القاعدة في مطار تيمان
وعند كتابة الحروف الأخيرة من الكتاب شرف ضباط كبار بكتابتها من بينهم قائد المنطقة الجنوبية : يوآف جيلنط
على خلفية من الموسيقى الصوفية ودائرة واسعة من الراقصين شارك الجنود في إتمام الكتابة
أول من كتب كان قائد لواء جفعاتي : إيلان ملخا وجاء بعده باقي الجنود ، وأيضا رئيس الاتحاد من أجل الجندي : أفيجدور كهلاني .

قول كل حكيم

جهيزة


يديعوت أحرونوت

تسيبي ليفني :
" طالما بقي شاليط أسيرا فإن الأزمة في غزة لن تحل "
هذا ماقالته وزيرة الخارجية الإسرائيلية في مؤتمر صحفي بعد اجتماعها مع نظرائها الأوربيين في بروكسل

وهذا ذكرني بالمثل القائل " قطعت جهيزة قول كل حكيم/ خطيب "

الثلاثاء، ٢٠ يناير، ٢٠٠٩

ومن الحب ما قتل


7إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: «أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. 8 اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ. 9 تُحَطِّمُهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ. مِثْلَ إِنَاءِ خَزَّافٍ تُكَسِّرُهُمْ»
المزامير الأصحاح 2
22فَتَقُولُ لِفِرْعَوْنَ: هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: إِسْرَائِيلُ ابْنِي الْبِكْرُ
سفر الخروج الأصحاح4
أن تكون محبوبا فيجلب عليك هذا الحب الغيرة والعداء من أقرانك ، وأشقائك
أن تكون محبوبا فيجعلك هذا الحب منبوذا
أنت تكون محبوبا فتشعر بالوحدة لأنك أنت فقط المختص بهذا الحب دون غيرك
أنت تكون محبوبا فيجعلك هذا الحب عرضة للانتقام
أن تكون محبوبا هذه مصادفة ، لا دخل لك فيها
لكن ما يترتب عليها ، عليك وحدك أن تتحمله
هذا هو الشعور التاريخي والأبدي للشعب اليهودي ، الشعب الذي اختاره الرب ليعرفه ، دون إرادة منه ( أقصد الشعب )
رغم ما يحمله هذا من فخر إلا أنه باهظ دائما ،
وفي اعتقادي هذا ما سبب ذلك الشعور المركب بالنعمة والنقمة في آن
نعمة أن الله فضلهم ونقمة ما عليهم أن يتحملوه جراء ذلك
وعدم الطبيعية هذه لعبت دورا أساسيا في تشكيل الوجدان اليهودي
فهو بين الأغيار منبوذ بفخره الداخلي ، وبينه وبين نفسه مختار بنقمته التي لا حد لها تجاه من تسبب في ذلك
لذا نجد في التكوين النفسي اليهودي ذلك المزج الهائل بين الانطواء والعنف الهجومي
ذلك التخريب المتعمد للغير ، وجلد الذات
العداء الداخلي لمن يحملون نفس الهوية ، والنقمة المنصبة على الطبيعيين من البشر
فقط كراهية أن أكون هكذا ، وأن يكونوا هم هكذا
إن الشعب اليهودي لم ير نفسه على مدى تاريخه ، إلا في أعقاب الحرب العالمية الثانية ، وبالتحديد على أرض فلسطين
لذا بدأ في استعادة نفسه وضغطها لتكون قنبلة في اتجاه كل من سببوا له هذا الألم ، منذ الرؤية التي تنبأت بميلاد موسى ( عليه السلام ) حتى ما يسمى بالهولوكست ، مرورا بالسبي الأول والثاني ، والانقسام الداخلي ، لمملكتين ، يهوذا ، وإسرائيل
إن هذه الهدأة التي استمرت لستين عاما تخللتها حروب كانت كلها خارج النسيج ، أو يمكن أن يقال أن جل خسائرها كانت على صعيد الجنود ،
لقد كان الشعب اليهودي يطرح هذا السؤال على نفسه كلما مرّ بمحنة ،
لماذ يكرهوننا كل هذه الكراهية ؟
ألأنك تحبنا ؟ نحن لا نريد هذه المحبة فقط اتركنا وشأننا ،
وإلا لما كانت قامت دولة إسرائيل على أسس علمانية تعادي الدين اليهودي كمصدر للألم ، مع استفادتها منه لحشد الشعب في عصبة واحدة تحمي نفسها بنفسها ، رغم ما يمور داخلها من مقت لأجزائها
نوع من كراهية الأشباه لأنهم يشبهوننا ، ونحن نعرف ما نحن عليه من خزي سببه لنا ما هو خارج عن إرادتنا
لكن رغم كل ذلك لم يهمل الشعب اليهودي ما يمكن أن يحققه من خلال استلهام بعض أجزاء التوراة ، لإشباع رغبة الانتقام داخله
أو ما يسمونه التداوي بالتي كانت هي الداء
إن القتل بشكله الوحشي يعد تعبيرا لإرضاء الإله من جانب وانتقام ممن يمكن أن تطالهم أيدينا من جانب آخر
بل لن أكون مبالغا إن قلت أن القتل في النفسية اليهودية هو نقمة على ما اقترفه الإله في حقهم
لكن بما أن هذا الإله ،" نار آكلة " " ويحطم الشعوب بقضيب " فلا يسع اليهود إلا مخاطبته بالمداراة والترفق
وفعل ما أمر به يوما بمبالغة ، تنم عن تمرد ، لكنها في ذات الوقت ، تشفي ما في صدر اليهودي من نقمة على وضعه الكوني
هذا الوضع الذي جعله يحتج بعنفه ضدهم على أنهم يعادون الإله
وإلا لما كانوا يعادون أحباءه كل هذا العداء
من منطلق المثل الإنجليزي القائل
love me love my dog
12 مَتَى كَمُلَتْ أَيَّامُكَ وَاضْطَجَعْتَ مَعَ آبَائِكَ، أُقِيمُ بَعْدَكَ نَسْلَكَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَحْشَائِكَ وَأُثَبِّتُ مَمْلَكَتَهُ. 13 هُوَ يَبْنِي بَيْتًا لاسْمِي، وَأَنَا أُثَبِّتُ كُرْسِيَّ مَمْلَكَتِهِ إِلَى الأَبَدِ.14 أَنَا أَكُونُ لَهُ أَبًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا. إِنْ تَعَوَّجَ أُؤَدِّبْهُ بِقَضِيبِ النَّاسِ وَبِضَرَبَاتِ بَنِي آدَمَ.
صموئيل الثاني الأصحاح 7

الإثنين، ١٩ يناير، ٢٠٠٩

الإدراك الصهيوني للعرب


الإدراك الصهيـــــوني للعـــــرب
Zionist Conception of the Arabs
تهدف نظرية الحقوق الصهيونية إلى تبرير استيلاء اليهود على الأرض الفلسطينية، الأمر الذي يتطلب التوصل إلى رؤية للذات الغازية (اليهود)، ورؤية تكميلية للآخر موضوع الغزو (العرب). وقد تناولنا رؤية الصهاينة لليهود باعتبارهم شعباً أبيض أو شعباً مقدَّساً يهودياً خالصاً أو شعباً اشتراكياً تقدمياً (انظر: «الاعتذاريات الصهيونية العنصرية ونظرية الحقوق اليهودية المطلقة»). وسنتناول في هذا المدخل رؤية الصهاينة للعرب.
يُلاحَظ أن طريقة صياغة الرؤية الصهيونية للعرب تتسم بكثير من سمات الخطاب الصهيوني، ابتداءً بالإبهام المتعمد وانتهاءً بالتزام الصمت، كما يُلاحَظ تصاعد معدلات التجريد إلى أن نصل إلى النقطة التي يتحقق فيها النموذج الصهيوني الإدراكي وهي التغييب الكامل للعرب:
1 ـ العربي كعضو في الشعوب الشرقية الملونة (تخفيض العربي):
وهذا التصور هو تصور تكميلي لرؤية اليهود كأعضاء في الحضارة الغربية البيضاء، فالجنس الأبيض هو موضع القداسة أما الأجنـاس الأخرى فتقع خارجها، والعربي هو من هذه الأجنـاس المتخلفـة.
وفي إطار هذا التصوُّر، يُقدِّم الصهاينة وصفاً للشخصية العربية على أنها شخصية متخلفة، ومثل هذا الوصف أمر شائع في الاعتذاريات العنصرية وفي أدبيات الاستعمار الأوربي، فالوصف هنا ليس وصفاً للعربي بقدر ما هو وصف لأي آسيوي أو أفريقي (أو حتى أي أمريكي أسود). والاستعمار الصهيوني، في أحد تصوُّراته لنفسه، كان يرى أنه جزء (تابع) لا يتجزأ من الحركة الإمبريالية الغربية، ومن الهجمة العسكرية الحضارية على الشرق العربي لإدخال الحضارة والسكك الحديدية والبلاستيك والقنابل.
وقد بلوَّر وايزمان قضية الصراع العربي الصهيوني بالأسلوب نفسه الذي بررت به الحضارة الغربية مشروعها الاستعماري في الأمريكتين وآسـيا وأفريقيا. و"إننا ما زلنا نسـمع حتى الآن أناساً يقولون: حسناً، ربما كان ما أنجزتموه عظيماً تماماً، ولكن العرب في فلسطين قد ألفوا حياة الدعة والسكينة، وكانوا يركبون الجمال، وكان منظرهم رائعاً، وكانت صورتهم منسجمة مع منظر الطبيعة. فلماذا لا تظـل هـذه الصورة كما لو كانت متحـفاً أو حديقة عامـة؟ لقد وفدتم إلى البلاد من الغرب حاملين معرفتكم وإصراركم اليهودي، ولذا فصورتكم لا تنسجم مع مناظر الطبيعة. إنكم تجففون المستنقعات، وتقضون على الملاريا بطريقة تؤدي إلى انتقال البعوض إلى القرى العربية. إنكم ما زلتم تتحدثون العبرية بلكنة سقيمة ولم تتعلَّموا حتى الآن كيف تستخدمون المحراث بطريقة سليمة، وتستخدمون بدلاً من الجمل سيارة. ومن جهة أخرى فإن هذا يُذكِّر المرء بالصراع الأبدي بين الجمود من جهة والتقدم والكفاءة والصحة والتعليم من جهة أخرى. إنها الصحراء ضد المدنية".
ولم يكن من الضروري في هذا الإطار الاستعماري العرْقي القيام بأية دراسة دقيقة للضحية، وإنما كان يُكتفَى بالحديث عن مدى تَقدُّم الحضارة الغربية، ومدى تَقدُّم الإنسان الأبيض، كما كان يُكتفَى بالإشارة إلى تخلُّف الإنسان غير الأبيض (سواء كان أسود أو أصفر أو أسمر). فالأمور كانت واضحة للعيان، ومن هنا كانت هذه الأوصاف أوصافاً عمومية لا تُركِّز على السمات المتعيِّنة للضحية. وعلى أية حال، فإن أي تفكير عنصري لابد أن يتسم بهذا التعميم والتجريد والانتقاء، وإلا وجد نفسه أمام وجود متعين محسوس له قداسته وله قيمته الإنسانية والحضارية المحددة، وله كيانه الخاص، الأمر الذي يجعل من العسير تَقبُّل الاعتذاريات التي تُسوِّغ استغلاله أو إبادته.
وصورة العربي المتخلف صورة مهمة في الأدبيات الصهيونية. فقد لاحظ المفكر الصهيوني آحاد هعام سنة 1891 أن المستوطنين الصهاينة يعاملون العرب باحتقار وقسوة، وينظرون إليهم باعتبارهم متوحشين صحراويين، وعلى أنهم شعب يشبه الحمير، لا يرون ولا يفهمون شيئاً مما يدور حولهم. كما لاحظ أحد الرواد الصهاينة في أوائل القرن أن الصهاينة يعاملون العرب كما يعامل الأوربيون السود. وأما أهارون أرونسون (1876 ـ 1919) أحد زعماء المستوطنين في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، فقد حذر الرواد الصهاينة من أن يقطنوا بجوار الفلاح العربي القذر الجاهل الذي تتحكم فيه الخرافات، وأكد لهم أن كل العرب مرتشون.
ويتصف العربي، حسب تصور وايزمان، بصفات قريبة من التي ذكرناها من قبل، فهو عنصر منحط يحاول الجري قبل أن يستطيع السير، وهو شعب غير مستعد للديموقراطية ومن السهل أن يقع تحت تأثير البلاشفة والكاثوليك [كذا] كما ورد في رسالة وايزمان إلى أينشتاين بتاريخ 30 نوفمبر 1929. أما الفيلسوف الأمريكي هوراس كالن، فإنه لم يرى العربي إلا في صورة شيخ قبيلة من صحراء النقب، يلبس هو وأولاده ساعات مستوردة لا تبيِّن الوقت، ويحملون أقلاماً لا يستعملونها في جاكتات غربية يرتدونها فوق جلابيبهم، ووظيفتهم الأساسية هي تهريب الحشيش بطبيعة الحال. وفي أحد استطلاعات الرأي (نُشرت نتائجه عام 1971)، جاء أن 76% من الإسرائيليين يؤمنون بأن العرب لن يصلوا إلى مستوى التقدم الذي وصل إليه اليهود. ونعتقد أنه لا يفيد كثيراً أن نأتي بمزيد من الأدلة والقرائن والبراهين من أعمال بن جوريون أو جابوتنسكي أو غيرهما من الكُتَّاب الصهاينة، إذ أن مثل هذا سيكون مجرد توثيق كميّ وتمدُّد أفقي لا يغيِّر ملامح الصورة كثيراً.
وفي هذا الإطار، نلاحظ أن العربي الجديد، وهو المقابل البنيوي لليهودي الأبيض، لا يأتي ذكره إلا في النادر. ومن هذه اللحظات النادرة ما دوَّنه هرتزل في يومياته حينما كان في القاهرة يتفاوض في شأن أحد مشروعاته الاستيطانية، فقد استمع الزعيم الصهيوني إلى محـاضرة عـن الري، ويبدو أنه رأى بعـض المصريين واستمع إلى أسئلتهم، فكتب يقول: "[المصريون] هم سادة المستقبل هنا، ومن العجيب أن الإنجليز لا يرون ذلك، فهم يعتقدون أنهم سيتعاملون مع الفلاحين إلى الأبد". ثم أخذ هرتزل بعد ذلك يصف كيف أن الاستعمار نفسه يخلق الجرثومة التي تقضي عليه، وذلك لأنه يعلِّم الفلاحين الثورة. ثم أبدى هرتزل دهشته لفشل البريطانيين في إدراك هذه الحقيقة البسيطة. ويحق للمرء أن يتعجب لفشله هو نفسه في إدراكها، إذ أنه ذهب ليتفاوض في اليوم التالي بشأن منطقة العريش لتكون موطناً للاستيطان الصهيوني. ويبدو أن ما حدث هو لحظة إدراك تاريخية نادرة من جانب الزعيم الصهيوني فَهم فيها الاستعمار البريطاني باعتباره ظاهرة تاريخية إنسانية لا تتسم بالثبات. ولكنه غاص، مرة أخرى، في الأسطورة الصهيونية الحلولية العضوية، فاستثنى الاستعمار الصهيوني المقدَّس والمطلق من هذا القانون التاريخي الإنساني، ولم تُترجَم لحظة الإدراك نفسها إلى حكمة إنسانية أو سلوك عقلاني.


وقد رسم هوراس كالن صورة الفلسطيني في المستقبل، كما يحب أن يراها، فقال: "لو حصل اللاجئون على جوازات سفر وغيرها من الوثائق التي تُمكِّنهم من التحرك بحرية، ولو حصلوا على مبلغ كاف من المال ليشـقوا به طريقهم إلى مكـان من المُتوقَّع أن يجدو فيه سـبل العيـش المعقولة. وقيل لهم إن هذا هو كل ما سيحصلون عليه ولا شيء آخر أبداً، لو حدث هذا لبدأوا عندئذ في الاعتماد على النفس"، أي أن تحديث الشخصية العربية سينتج عنه أن يفهم العرب الحقوق اليهودية في إطارها الحلولي العضوي باعتبارها حقوقاً مقدَّسة أزلية لا تقبل النقاش ولا تخضع للتغير.
كما أن التصوُّر الصهيوني يقوم على أن تحديث الشخصية العربية قد يؤدي بالفعل إلى تلاشي الشخصية العربية نفسها، أو أنها ستكتشف أنه لا توجد هوية عربية، وإنما هوية سنية أو شيعية أو مصرية (فرعونية). وهكذا تتبخر القومية العربية وتظهر الدويلات الإثنية الدينية على النمط الإسرائيلي. ولكن الحديث عن الإنسان العربي في المستقبل هو في نهاية الأمر حديث نادر في الكتابات الصهيونية.
2 ـ العربي ممثلاً للأغيار (تجريد العربي):
وينطلق هذا التصوُّر من التصوُّر الصهيوني لليهودي باعتباره يهودياً خالصاً (وأنه وحده موضع الحلول ويوجد داخل الدائرة المقدَّسـة). ويصبح العـربي ممثلاً لكل الأغيار (الذين يقعـون خـارج نطـاق دائرة الحلول والقداسة)، أي أنه تصوُّر ينبع من الثنائية الحلولية الصلبة.
وقد وُصف الأغيار في الأدبيات الصهيونية بأنهم: ذئاب، قتلة، متربصون باليهود، معادون أزليون لليهود. و«الأغيار» مقولة مجردة، بل إنها أكثر تجريداً من مقولة «اليهودي» في الأدبيات النازية، أو مقولة «الزنجي» في الأدبيات العنصرية البيضاء. وهي أكثر تجريداً لأنها لا تضم أقلية واحدة، أو عدة أقليات، أو حتى عنصراً بشرياً بأكمله، وإنما تضم كل الآخرين في كل زمان ومكان. وقد وضع الصهاينة الإنسان العربي على وجه العموم، والفلسطيني على وجه الخصوص، داخل مقولة «الأغيار» حتى يصبح بغير ملامح أو قسمات.
وتظهر مقولة «الأغيار» هذه في وعد بلفور (أهم الوثائق الصهيونية) حيث أشار إلى العرب (الذين كانوا يشكلون أكثر من حوالي 93% من مجموع السكان) على أنهم الجماعات غير اليهودية، دون تحديد هذه الجماعات أو ذكر اسمها، حتى تظل هذه الجماعات عند مستوى عال من التجريد. إن هذه الجماعات غير اليهودية هي أية جماعة إنسانية تشغل الأرض التي سيستوطن فيها الشعب اليهودي. وبينما كان هرتزل يتفاوض بشأن كريت موقعاً للاستيطان الصهيوني كتب عن الجماعات غير اليهودية التي تقطنها بطريقة تنم عن عدم الاكتراث والتجريد، فقد وصفهم بأنهم "عرب، يونانيون، هذا الحشد المُختلَط من الشرق".
أما تشرنحوفسكي، في قصيدته «وقت الحراسة» التي كتبها في تل أبيب عام 1936، فلم يُكلِّف خاطره الإشارة إلى العرب، بل يتحدث عن الأغيار فحسب، بوصفهم رجال الصحراء المتوحشين، وهم بهذا، يصبحون شيئاً عاماً مجرداً خالياً من القداسة، وجزء من الطبيعة يَسهُل التعامل معه واصطياده وإبادته.
وفي إسرائيل، لا يتحدثون عن «اليهود والعرب»، وإنما يتحدثون عن «اليهود وغير اليهود». وكما يقول إسرائيل شاهاك، فإن كل شيء في إسرائيل ينقسم إلى يهودي وغير يهودي. وينطبق هذا التقسيم على كل مظاهر الحياة فيها، حتى على ما يزرع من خضراوات من طماطم وبطاطس وغيرها. وفي هذا الصدد، قد يكون من المفيد أن نتذكر أن الحاخام أبراهام أفيدان حين أوصى الجنود الإسرائيليين بقتل المدنييين الأغيار أو غير اليهود كان يعني في الواقع العرب فحسب، ولا شك في أن جنود جيـش الدفاع الإسـرائيلي يعرفون تماماً ما كان يرمي إليه الحاخـام.
هذا هو التصوُّر الصهيوني للعربي (الممثل للأغيار) في الماضي والحاضر، فماذا عن الإنسان العربي ممثل الأغيار في المستقبل؟ هنا نجد أن الزمان قد تجمَّد وأُلغي، كما هو شأن الكتابات الصهيونية دائماً، فالأغيار ذئاب في الماضي والحاضر والمستقبل. والإنسان العربي الخانع الخاضع للعنف الصهيوني، هو نفسه الإنسان العربي المقاتل الأزلي ضد اليهود: كلاهما جزء من مخطط ميلودرامي أزلي. وقد وصف رئيس جمهورية إسرائيل السابق إسحق بن تسفي المقاومة العربية في أوائل القرن الحالي بأنها مجرد مذبحة يرتكبها أعداء اليهودة في فلسطين، حرَّض عليها قنصل روسيا القيصري، أي أن معاداة اليهود هي هي لا تتغيَّر، فهي تأخذ شكل مذابح في روسيا أو مقاومة عربية في فلسطين! وفي المؤتمر الصهيوني السابع (1905)، طرح أحد الصهاينة تصوراً مماثلاً للتصور الذي طرحه هرتزل عن الإنسان العربي في المستقبل، وحذَّر من أن الفلاحين الفلسطينيين سيثورون ضد الاستعمار الصهيوني، كما طالب المستوطنين الصهاينة بأن يسلكوا سلوكاً مختلفاً حتى لا يشتد الصراع مع العرب. وقد ردَّ أحد المستوطنين الصهاينة بأن الفلاحين العرب سيتحولون ضد اليهود مهما كان تصرف وسلوك اليهود حيالهم، فثورة الفلسطينيين ليست محاولة لرد العدوان والظلم الواقع عليهم، وإنما هي تعبير عن العداء الأبدي الذي يبديه الأغيار نحو اليهود "هذا الشعب الذي طُرد من بلاده". وهذا التفسير السهل الذي يشرح كل شيء لا يزال شائعاً في إسرائيل حتى بين المثقفين. ويُفسِّر الكاتب الإسرائيلي يهوشاوا المقاومة العربية بأنها شيء غير مفهوم، ودوافعها غير عقلانية إلى حدٍّ كبير، فثمة شيء ما في اليهود يؤدي إلى إثارة جنون الأغيار. والعرب، بوصفـهم أغياراً، لا يشذون عن هذه القاعدة. والواقع أن مقولة «الأغيار» (العرب) تُعفي الصهاينة من مسئولية التوجُّه المحدَّد للمسألة الفلسطينية وللإنسان العربي.
ـ تهميش العربي:
إن عملية التجريد السابقة تستهدف تهميش العربي حتى لا يشغل مركز الأحداث بالنسبة لفلسطين. والعربي الهامشي نمط أساسي في الإدراك الصهيوني للعرب. إن الصهاينة ينكرون وجود أية هوية سياسية للعرب عامة، وللفسطينيين على وجه الخصوص، أو أية مشاعر قومية من جانبهم. فالصهاينة في إدراكهم للثورات العربية ضدهم، ينكرون طبيعتها القومية والسياسية ويؤكدون لأنفسهم ولرفاقهم أن الدافع إليها ليس حب الأرض أو الوطن أو التمسك بالتراث، فالدافع إليها هو التعصب الديني. وقد كان الصهاينة يلومون المسيحيين العرب، أحياناً، باعتبارهم الأعداء الحقيقيين لمشروعهم الاستيطاني، ويصورون المسلمين في صورة الفريق الطيب الذي يمكن التفاهم معه. وكانوا أحياناً أخرى يفترضون العكس، فيؤكدون أن المسلمين هم العدو الحقيقي، وأن المسيحيين هم الفريق الذي يبدي استعداداً كبيراً للتعاون. وكانت الجماهير الفلسطينية بالنسبة إليهم مجرد غوغاء يتلاعب بها المهيجون الإقطاعيون والأفندية ولا تحركها الدوافع القومية. ويرى سمحا فلابان أن وايزمان كان يؤمن إيماناً راسخاً بأن تمرُّد هذه الجماهير ليس تعبيراً صادقاً عن حركة قومية خلاقة وإنما كانت تمليه الاعتبارات الإقطاعية والقَبَلية الضيقة.
وإلى جانب هذا، كان الصهاينة يرون الفلسطيني أو العربي حيواناً أو مخلوقـاً اقتصـادياً محضاً تحركه الدوافع الاقتصادية المباشـرة. ولذا، فيمكن حل المشكلة العربية (حسب هذا التصور) في إطار اقتصادي لا يكون سياسياً بالضرورة. ولعل من الأمثلة الأولى على هذه الإستراتيجية الإدراكية رشيد بك، هذا العربي الذي تم تخليقه حسب المواصفات الصهيونية في رواية هرتزل الأرض الجديدة القديمة، فهو يؤكد أن الوجود الصهيوني قد عاد على العرب بالنفع الكبير: لقد زادت صادرات البرتقال عشر مرات، كما أن الهجرة اليهودية كانت خيراً وبركة، خصوصاً بالنسبة لملاك الأراضي لأنهم باعوا أرضهم بأرباح كبيرة. وظل لفيف من الصهاينة يؤمنون إيماناً راسخاً بإمكان التغلب على معارضة الفلسطينيين عن طريق توضيح المزايا الاقتصادية الجمة التي سيجلبها الاستيطان الصهيوني، وعن طريق حثهم على الرحيل إلى البلاد العربية بعد إعطائهم التعويض الاقتصادي المناسب عن وطنهم. وكانت إحدى القناعات الإدراكية عند وايزمان أن تطوُّر فلسطين سيؤدي إلى أن يفقد العرب الاهتمام بالمعارضة السياسية.
ويؤكد وولتر لاكير وغيره من المؤرخين أن السياسة الرسمية للصهيونية في العشرينيات (ويمكن أن نضيف: وبعدها) هي عدم الدخول في مناقشات سياسية مع العرب، بأية حال، وحصر أيَّ تفاوض في التعاون الاقتصادي وحده، وعدم التعرض لطبيعة النظام السياسي. ويُلاحَظ أن الإستراتيجية الإدراكية هنا تهدف إلى إسقاط الطبيعة القومية لردة الفعل العربية، فلو تم تصنيفها كحركة قومية فإن منطق التصنيف نفسه يؤدي إلى ضرورة الاعتراف بالعرب كجماعة قومية لها أرض قومية وتراث قومي ومجال قومي ومجموعة من الحقوق القومية تنسف الادعاءات الصهيونية القومية بشأن الأولوية القومية الأزلية لليهودي في أرض فلسطين.
ومع هذا، فقد كانت القومية العربية أحياناً تفرض نفسها على الإدراك الصهيوني فرضاً كدافع محرك للجماهير العربية. وهنا، كان الصهاينة يتبنون إستراتيجيتين أخريين هما في جوهرهما تعبير أكثر حذقاً وصقلاً عن محاولة تهميش العربي ونزع الصبغة السياسية عنه. أما الأولى، فهي الاعتراف الجزئي بالطبيعة القومية للثورات الفلسطينية مع تفسيرها تفسيراً يجردها من مضمونها الإنساني ويفصلها عن الحركات القومية المماثلة فتصبح بالتالي قومية ناقصة لا تستحق أن تحصل على أية حقوق. والقومية العربية، حسب هذا الإدراك، إن هي إلا قومية مصطنعة تابعة للإنجليز وللقوى الخارجية وعميلة لهم. كما أن الصهاينة كانوا أحياناً يرون القومية العربية مجرد رد فعل للاستيطان الصهيوني ليست لها وجودها الحقيقي، ومحاولة لسلب الصهيونية ليست لها دينامية ذاتية مستقلة. وكان الصهاينة العماليون يصفون القومية العربية بأنها قومية رجعية، أو كما قال حاييم أرلوسوروف فإنهم قومية تهيمن عليها قوى الرجعية الاجتماعية والطغيان السياسي ولم تبرز داخلها قيادات سياسية مثل صن يات صن أوغاندي.
وأما الإستراتيجية الإدراكية الثانية، فهي مواجهة القومية العربية كأمر واقع يفرض نفسه فيتم الاعتراف بها كقومية كاملة مع تقليص مجال فعاليتها بحيث لا تضم الفلسطينيين. ويقول أحد مؤرخي الحركة الصهيونية إن الإسهام الأساسي لوايزمان في النظرة الصهيونية إلى العرب تتلخص في تمييزه بين العرب والفلسطينيين، إذ كان يرى إمكانية التوصل إلى اتفاق مع القومية العربية، بل مساومتها، مقابل أن يتخلى العرب عن مطالبهم في فلسطين. وكان أيضاً، حسبما ورد في كتاب فلابان، صاحب النظرية القائلة بأن فلسطين جزء غير مهم من الوطن العربي الكبير. وكان أرلوسوروف موافقاً على التعاون مع العرب، ولكنه كان متشائماً بشأن التعاون مع الفلسطينيين. ويمكن أن نرى مفاوضات وايزمان/فيصل ومعظم اتصالات الصهاينة مع العرب في هذا الإطار. بل إن الصهاينة قدَّموا عام 1930 مشروعاً طرحه موشيه بينكوس نائب رئيس تحرير دافار ونال تأييد بن جوريون الحذر، وهو في جوهره تعبير عن هذه الإستراتيجية. كان المشروع يدعو إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين تصبح جزءً من اتحاد فيدرالي يضم الشرق العربي بأسره. وكان المفروض أن يشكل الفلسطينيون أقلية داخل الدولة المفتوحـة، ولكنهـا هي نفسها كانت تشكل أقلية داخل اتحاد الدول العربيـة.
ولعل هذه الإستراتيجيات الإدراكية هي أذكى الإستراتيجيات على الإطلاق وأكثرها تَفرُّد ودهاءً وتعبيراً عن خصوصية الصهيونية كحركة استيطانية إحلالية لا تهدف إلى غزو العالم واستبعاده (على طريقة النازية) وإنما إلى الاسـتيلاء على الأرض الفلسـطينية وحدها دون سـكانها. فعملية التهميش هنا تصبح مقصورة على الضحية المباشرة، أي الفلسطيني، دون حاجة إلى استجلاب عداء الآخرين، سواء في الشرق أو في الغرب. ولا تزال محاولة تهميش العرب نمطاً أساسياً في الإدراك الإسرائيلي للعربي.
4 ـ العربي الغائب:
إن ذكر العرب، ولو في مجال التشهير بهم، هو اعتراف ضمني بهم، ولكن الصهاينة يحاولون إخفاء العرب بإدخالهم في مفهوم مقولة «الأغيار» المجردة. هذا الاتجاه يصل إلى قمته فيما يمكن أن نسميه مقولة «العربي الغائب»، فبدلاً من الإخفاء الجزئي خلف مقولة مجردة، تصل محاولة الإخفاء إلى حد الإغفال الكامل، فالصهاينة أحياناً لا يذكرون العربي بخير أو شر، ويلزمون الصمت حيال الضحية، ويُظهرون عدم الاكتراث الكامل بها (وهذه إحدى سمات الخطاب الصهيوني).
والواقع أن مقولة «العربي الغائب» كامنة في مقولة «اليهودي الخالص». وكلما تزايدت معدلات الحلولية العضوية وتركزت القداسة في اليهود، اتسعت الدائرة وزاد استبعاد الآخر تدريجياً إلى أن يختفي تماماً ويغيب حين يصبح اليهودي الخالص هو اليهودي المطلق ذي الحقوق المطلقة الخالدة التي لا تتأثر بوجود الآخرين أو غيابهم. وهكذا، فإن نظرية الحقوق المطلقة تعني غياب أية حقوق أخرى غياباً تاماً.
ويُفسِّر بعض المفكرين ظاهرة العربي الغائب بأنها محاولة للتهرب من حقيقة صلبة تتحطم عندها كل الآمال الصهيونية. فيقول عالم السياسة الإسرائيلي شلومو أفنيري: "إن الرواد الصهاينة الأولون لم يكن في مقدورهم مواجهة حقيقة أن ثمن الصهيونية هو نقل العرب، ولذا أخذت آليات الدفاع عن النفس شكل تَجاهُل تَعيُّن المشكلة العربية. فالتمسك بالرؤية الصهيونية لم يكن ممكناً دون اللجوء بشكل غير واع لخداع النفس. ويقول ليبوفيتس: إن الصهاينة الأوائل لم يريدوا (لأسباب نفسية واضحة) رؤية الحقيقة، ولم يدركوا أنهم كانوا يضللون أنفسهم ورفاقهم. ومهما كانت الدوافع، فإن من الواضح أن الصهاينة أرادوا أرض فلسطين دون فلسطينيين (أرضاً بلا شعب)، ولذا كان يجب أن يختفي العرب ويزولوا.
وإفراغ فلسطين من كل سكانها أو معظمهم (أي تغييبهم) هو أحد ثوابت الفكر الصهيوني، وهو عنصر مُتضمَّن بشكل صامت في الصيغة الصهيونية الأساسية. وهذا أمر منطقي ومفهوم، إذ لو تم الاستيلاء على الأرض وبقي سكانها عليها لأصبح تأسيس الدولة الوظيفية مستحيلاً، ولتم تأسيس دولة عادية تمثِّل مصالح سكانها بدرجات متفاوتة من العدل والظلم. فيهودية الدولة (مع افتراض تغييب السكان الأصليين) هو ضمان وظيفيتها وعمالتها.
ومن هنا، كان اختفاء العرب حتمياً، ومن هنا كانت الصفة الأسـاسية للاسـتعمار والاستيطان الصهيوني وهي كونه استعماراً إحلالياً، فصهيونيته تكمن في إحلاليته، كما أن إحلاليته هي التعبير الحتمي عن صهيونيته (ويهوديته المزعومة).
ورغم أن رَصْد مقولة «العربي الغائب» وتوثيقها أمر بالغ الصعوبة لأن ما هو غائب لا يمكن رصده وتوثيقه بالطريقة التقليدية التي تعتمد على الاقتباسات والنصوص وتحليلها. ومع هذا، فإن هناك عدداً كبيراً من التصريحات والمفاهيم الصهيونية لا يمكن فهمها إلا في إطار مقولة «العربي الغائب». ويمكن أن يندرج تحت هذا كل ذلك الحديث المسـتفيض عن الأرض المقدَّسـة وإرتـس يسـرائيل وصهيون وأرض الميعاد، فهو حديث يستند في نهاية الأمر إلى افتراض غياب فلسطين العربية. والحديث عن استيطان المهاجرين من روسيا القيصرية باعتبارها «عاليا»، أي «صعود»، والحديث عنهم باعتبارهم «معبيليم»، أي يهود يدخلون فلسطين كما دخلها العبرانيون القدامى رغم كل الصعـاب والعـوائق، هو أيضاً حديث يفترض غياب العرب وغياب تاريخهم. بل إنه يمكن القول بأن المصطلح الصهيوني ككل (نفي، عـودة، تجميع المنفيين... إلخ) يفترض هذا اليهودي الخالص الذي يفترض بدوره العربي الغائب. وقراءة أي نص صهيوني وفهم أي برنامج صهيوني أمر صعب جداً، إن لم يكن مستحيلاً، من دون افتراض مقولة العربي الغائب كمثل أعلى ونقطة تحقُّق.
ويعبِّر الإدراك الصهيوني للعرب عن نفسه من خلال الهيكل الاقتصادي والقانوني للمستوطن الصهيوني ابتداءً من قانون العودة (عودة يهود المنفى إلى أرض الميعاد)، مروراً بقوانين الصندوق القومي اليهودي (القوانين التي تمكِّن الشعب المقدَّس من الاستيلاء على الأرض المقدَّسة)، وانتهاءً بالقوانين التي تمنع العرب من العودة إلى فلسطين (العربي الغائب أو الذي يجب أن يغيب).
----------------
اليهود واليهودية والصهيونية

د/ عبد الوهاب المسيري

الجمعة، ١٦ يناير، ٢٠٠٩

الحرب والسلام في التوراة




22
وَلكِنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ يَطْرُدُ هؤُلاَءِ الشُّعُوبَ مِنْ أَمَامِكَ قَلِيلاً قَلِيلاً. لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُفْنِيَهُمْ سَرِيعًا، لِئَلاَّ تَكْثُرَ عَلَيْكَ وُحُوشُ الْبَرِّيَّةِ. 23 وَيَدْفَعُهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ أَمَامَكَ وَيُوقِعُ بِهِمِ اضْطِرَابًا عَظِيمًا حَتَّى يَفْنَوْا. 24 وَيَدْفَعُ مُلُوكَهُمْ إِلَى يَدِكَ، فَتَمْحُو اسْمَهُمْ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ. لاَ يَقِفُ إِنْسَانٌ فِي وَجْهِكَ حَتَّى تُفْنِيَهُمْ
سفر التثنية 7

؟ 3 فَاعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ الْعَابِرُ أَمَامَكَ نَارًا آكِلَةً. هُوَ يُبِيدُهُمْ وَيُذِلُّهُمْ أَمَامَكَ، فَتَطْرُدُهُمْ وَتُهْلِكُهُمْ سَرِيعًا كَمَا كَلَّمَكَ الرَّبُّ.
سفر التثنية 9

2 «أَرْسِلْ رِجَالاً لِيَتَجَسَّسُوا أَرْضَ كَنْعَانَ الَّتِي أَنَا مُعْطِيهَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ. رَجُلاً وَاحِدًا لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْ آبَائِهِ تُرْسِلُونَ. كُلُّ وَاحِدٍ رَئِيسٌ فِيهِمْ».
سفر العدد 13

. 17 فَالآنَ اقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ. وَكُلَّ امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا
سفر العدد 31

10«حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ، 11 فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ. 12 وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ، بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا، فَحَاصِرْهَا. 13 وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. 14 وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ، كُلُّ غَنِيمَتِهَا، فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. 15 هكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدُنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ هؤُلاَءِ الأُمَمِ هُنَا. 16 وَأَمَّا مُدُنُ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا فَلاَ تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَّا، 17 بَلْ تُحَرِّمُهَا تَحْرِيمًا: الْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ، كَمَا أَمَرَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، 18 لِكَيْ لاَ يُعَلِّمُوكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا حَسَبَ جَمِيعِ أَرْجَاسِهِمِ الَّتِي عَمِلُوا لآلِهَتِهِمْ، فَتُخْطِئُوا إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمْ
سفر التثنية 20

وَأَخَذَ يَشُوعُ مَقِّيدَةَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ وَضَرَبَهَا بِحَدِّ السَّيْفِ، وَحَرَّمَ مَلِكَهَا هُوَ وَكُلَّ نَفْسٍ بِهَا. لَمْ يُبْقِ شَارِدًا، وَفَعَلَ بِمَلِكِ مَقِّيدَةَ كَمَا فَعَلَ بِمَلِكِ أَرِيحَا.
يشوع 10

13 «قُومِي وَدُوسِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ، لأَنِّي أَجْعَلُ قَرْنَكِ حَدِيدًا، وَأَظْلاَفَكِ أَجْعَلُهَا نُحَاسًا، فَتَسْحَقِينَ شُعُوبًا كَثِيرِينَ، وَأُحَرِّمُ غَنِيمَتَهُمْ لِلرَّبِّ، وَثَرْوَتَهُمْ لِسَيِّدِ كُلِّ الأَرْضِ»
ميخا 4